Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠***
فصول الأصول
***
في
(1)
الفصل الحادي والثمانون
الكلام على النسخ وأنه واقع في الجملة
النسخ واقع في الجملة عند جميع المسلمين، وخالفت اليهود في ذلك إلا العيسوية منهم، فإنهم اعترفوا بأن النسخ جائز واقع، وهم أصحاب أبي عيسى الأصفهاني أقروا ببعثة نبينا محمد - - لكنهم قالوا: بعث إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب، وأبو مسلم الأصفهاني (2)، وهو معتزلي المذهب (3) سمى النسخ تخصيصا أنه قصر للحكم على بعض الأزمان، فهو تخصيص في الأزمان كالتخصيص في الأشخاص، فعد بعضهم منه ذلك مخالفة في وجوده حيث لم يذكره باسمه المشهور، والحق أن خلافه لفظي، فهو لم ينكر وجوده أصلا لكن سماه بغير اسمه العرفي، والمختار أنه إذا نسخ حكم الأصل ارتفع معه حكم الفرع بارتفاعه، والمراد بالأصل الصورة التي قيس عليها المقترنة بالدليل الشرعي، والمراد بالفرع هو الحكم المحمول على تلك الصورة قياسا بجامع بينهما لعدم الدليل الوارد فيه نصا، وذلك لأن العلة التي ثبت به
حكم الفرع تنتفي بانتفاء الأصل، فلا يصح بقاء الفرع مع ارتفاع الأصل. وقالت الحنفية: يبقى ولو نسخ أصله؛ لأن القياس مظهر له لا مثبت، وأن الفرع تابع للدلالة لا للحكم كالفحوى (4).
وأجيب بأنه يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة، فيزول الحكم مطلقا لانتفاء الحكمة، والله أعلم.
(1) في ساقطة من ب. (2) وحكاه ابن المرتضى عن غلاة الإمامية والتناسخية (منهاج الوصول ص 429، وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 127، البخاري (كشف الأسرار) ج 3 ص 302، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 88.
(3) أبو مسلم، محمد بن بحر الأصفهاني، ولد سنة 254 هـ، كنيته أبو مسلم، وال من اهل أصفهان، معتزلي من كبار الكتاب، من مؤلفاته: جامع التأويل، والناسخ والمنسوخ، وكتاب في النحو، توفي سنة 322 هـ. حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 1 ص 538، الزركلي (الأعلام) ج 6 ص 50، كحالة (معجم المؤلفين) ج 9 ص 97. (4) الذي وجدته في مسلم الثبوت وشرحه ما نصه: إذا نسخ حكم الأصل للقياس لا يبقى حكم الفرع الثابت بالقياس على هذا الأصل وقيل يبقى ونسب هذا إلى الحنفية وقد اشترط الحنفية في صحة القياس أن لا يكون حكم الأصل منسوخا. ابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 86، أمير باد شاه
(تيسير التحرير) ج 3 ص 287.
370