كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

375

***

فصول الأصول

***

الكتاب الثاني

في مباحث السنة النبوية

الفصل الثاني والثمانون

في تعريفها وأنها تنقسم إلى قول وفعل وتقرير

وهي أقوال النبي - ه - وأفعاله وتقريراته؛ لأن التقرير كف عن الإنكار والكف فعل على الصحيح.

اعلم أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - معصومون أن يصدر منهم ذنب ولو صغيرة على الصحيح لكرامتهم على الله تعالى عن أن يصدر عنهم ذنب، وأجاز الأكثر صدور الصغيرة عنهم سهوا لا عمدا إن لم تكن دالة على خسة الحال كسرقة لقمة، وكالتطفيف في الوزن ولو بثمرة وما أشبه ذلك، فإن ما دل على الخسة غير لائق بمنصبهم الشريف، فنبينا محمد - - لعصمته لا يقول أو يفعل غير الحق المأمور به من عند الله تعالى فيجب على أمته التأسي به باتباعه في جميع أقواله وأفعاله (1) ما لم يقم دليل الخصوصية له - وكذا سكوته عن إنكار شيء من قول أو فعل دليل الجواز فيعم غير القائل والفاعل على الصحيح خلافاً للقاضي في قوله لا يعم غيره. (2) قال: لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم، وأجيب بأنه

كالخطاب فيعم. وإن تعارض فعله وقوله فالمتأخر منهما إن علم ناسخ للمتقدم في حق

-

-

الأمة فإن جهل التاريخ فالأصح العمل بالقول (3) لأن الفعل يحتمل الخصوصية، وقيل: يعمل بالفعل (4)، وقيل: يوقف عن العمل بواحد منهما إلا أن يكون القول

(1) أي التي قصد بها التشريع، فيخرج الافعال الجبلية. (2) أي القاضي الباقلاني كما صرح بذلك الجلال المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 69. (3) قال به أبو الحسن البصري (المعتمد) ج 1 ص 360، والآمدي (الإحكام) ج 3 ص 250 - 251، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 100، والكمال التحرير بشرح التيسير) ج 3 ص 148 - 149، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 202، والصنعاني (إجابة السائل) ص 93، والشوكاني إرشاد الفحول) ص 41، وحكاه الزركشي عن الجمهور (البحر المحيط) ج 6 ص 51. (4) نسبه الباجي إلى ابن خويز منداذ (إحكام الفصول) ص 315، وقال الزركشي: ونقل عن اختيار أبي الطيب (البحر المحيط) ج 6 ص 52.