Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣383
***
فصول الأصول
***
الفصل الرابع والثمانون
انعقاد الاجماع على وفق خبر لا يدل على صدق ذلك الخبر، وقيل: يدل
اختلفوا فيما إذا انعقد الإجماع على وفق خبر هل يدل على صدق ذلك الخبر في نفس الأمر مطلقا؟ قيل: نعم (1) لا يدل (2)، وهو الصحيح، وثالثها يدل على صدقه إن صرحوا بالاستناد إليه، وتلقوه بالقبول وإلا فلا، لجواز استنادهم إلى غيره مما استنبطوه من القرآن (3). والقائلون بدلالته مطلقا قالوا لأن الظاهر استنادهم إليه حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ظهور مستند غيره، ووجه دلالة استنادهم إليه على صدقه أنه لو لم يكن حينئذ صدقا لكان استنادهم إليه خطأ وهم معصومون عن الخطأ. قلنا: لا نسلم الخطأ حينئذ لأنهم ظنوا صدقه وهم إنما أمروا بالاستناد إلى ما ظنوا قه فاستنادهم إليه إنما يدل على ظنهم صدقه، ولا يلزم من ظنهم الصدق صدقه في نفس الأمر. وإذا افترق العلماء في خبر هذا محتج به، وهذا مؤول له فلا يدل ذلك الافتراق على صدق الخبر (4). وقال قوم: يدل على صدقه () لأنهم اتفقوا على قبوله حينئذ، وأجيب بأن الاتفاق
على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه، فلا يلزم من ذلك صدقه في نفس الأمر.
(1) قال به جماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأبي عبد الله البصري، وهو قول أبي الحسن الكرخي، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 57، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 125، الزركشي (البحر المحيط) ج 6
ص 404، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 80، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 125. (2) قال به الآمدي (الاحكام) ج 2 ص 57، وصححه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 125، وحكاه أمير باد شاه عن جمهور (تيسير التحرير) ج 3 ص 80، وانظر: الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 404.
(3) حكاه ابن السبكي (ابن السبكي، جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 125. (4) قال به الآمدي (الاحكام) ج 2 ص 57، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 126، وحكاه الصفي الهندي عن الأكثرين. الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 115. (2) قال الزركشي: وظاهر كلام الشيخ في اللمع يقتضي أنه يفيد القطع فإنه قال: خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يقطع بصدقه سواء عمل الكل به أو البعض وتأوله البعض وتبعه ابن السمعاني. الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 115، الشيرازي (اللمع) ص 70.