Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤***
فصول الأصول
***
والصحيح أن المخبر بحضرة جماعة لم يكذبوه ولا حامل على سكوتهم عن تكذيبه كخوف منه أو طمع فيه أنه صادق فيما أخبر به؛ لأن سكوتهم تصديق له في العادة فيكون الخبر صدقا (1).
وقيل: لا يلزم من سكوتهم تصديقه (2): لأن السكوت عن شيء محتمل جائز في الأصل، وكذا إن أخبر مخبر في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يسمعه، فلم ينكر عليه، ولم يكن هنالك أمر يحمل النبي - ع - على السكوت على السكوت عنه، ولا حامل يحمل المخبر على الكذب، فهو صادق فيما أخبر به كان من أمر الدين أو من أمر الدنيا؛ لأنه - - لا يقر أحدا على كذب (3). وقال الآمدي وابن الحاجب: لا يدل سكوت النبي - م - على صدق المخبر)، أما في الديني فإنه يجوز أن يكون النبي بينه أو أخر بيانه بخلاف ما أخبر به المخبر، وأما في الدنيوي فلجواز أن لا يكون النبي – صلى الله عليه وسلم – يعلم حاله كما في لقاح النخل روى البخاري ومسلم عن أنس أنه - - مر بقوم يلحقون النخل فقال (ه): لو لم تفعلوا الصلح قال: فخرج شيصا (6) فمر بهم فقال:
(1) قال به الشيرازي (اللمع) ص 70، والغزالي (المستصفى) ج 1 ص 141، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 126 - 127، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 3 ص 80، وابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 125. (2) قال به الآمدي (الاحكام) ج 2 ص 5756، وعزاه ابن النجار إلى ابن مفلح من الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 354. (3) وهو قول الشيرازي (اللمع) ص 70، والغزالي (المستصفى) ج 1 ص 141، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 127. (4) وقال به ابن عبدالشکور (مسلم الثبوت بشرح النفائس) ج 2 ص 125، وقال ابن النجار، وهو ظاهر كلام أصحابنا، أي: الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 353، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 57، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 55 - 56.
(د) في ب قال من غير الفاء العاطفة. (6) الشيص، رديء التمر، وقيل: البسر الرديء إذا يس صار حشفا، وقيل: أردأ البسر. ابن منظور (لسان العرب) باب الصاد، فصل الشين، ج 7، ص 50، النووي (شرح صحيح مسلم) ج 15 ص 127.
(7) في ب قال من غير الفاء العاطفة.
384