كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

***

فصول الأصول

***

الفصل الخامس والثمانون

في الكلام على خبر الآحاد وحكمه

اعلم أن الأمة اختلفت في خبر الواحد (1) اختلافا كثيرا منها ما حكاه ابن (2) السبكي في جمع الجوامع وتبعه شارحه المحلي أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش (3). وقال الأكثر: لا يفيد علما مطلقا، وما ذكر من القرينة يوجد مع الإغماء ونحوه (4).

(1) خبر الاحاد هو كل ما لا يفيد القطع. الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 255.

(2) ابن في ب ساقطة.

(3) وعزاه ابن النجار إلى الموفق ابن قدامة وابن حمدان والطوفي شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 348، لكن في نسبته إلى الطوفي نظر، فإن ظاهر كلامه أنه يفيد الظن مطلقا حيث قال بعد كلام وإذا كانت خطبة حجة الوداع لم يحصل العلم بوقوعها، بل هي في عداد الآحاد مع وقوعها بين العالم المجتمعين في الحج فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمها إلا الواحد والاثنان (شرح مختصر (الروضة) ج 2 ص 111، فظاهر هذا الكلام أن خبر الآحاد يفيد الظن، ولم يتعرض لذكر القرينة، التي تجعله يبلغ مرتبة العلم، وقد قال بهذا القول – أي يفيد العلم بقرينة - الآمدي وعزاه إلى النظام (الإحكام) ج 2 ص 48، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 55، والكمال التحرير شرح التفسير) ج 3 ص 76، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 130. (4) وحكاه ابن القصار عن الإمام مالك وجميع الفقهاء (المقدمة في أصول الفقه) ص 67، وحكاه كل من الصنعاني (إجابة السائل) ص 102، والشوكاني (إرشاد الفحول ص 48، والشنقيطي (نثر الورود) ج 1 ص 386 عن الجمهور، وانظر: الشيرازي (التبصرة) ص 298، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 130، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 134، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 348، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 76.

386