Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨***
فصول الأصول
***
(0)
للظن، وقد مثله الأستاذ بما يتفق عليه أئمة (1) الحديث، وإنما (2) يقيد الواحد بالعدل كما قيده به ابن الحاجب (3) وغيره؛ لأنه لا حاجة إليه على الأول حيث يفيد العلم لأن التعويل فيه على القرينة، ولا على الثاني كما هو ظاهر وإن احتج إليه على الثالث كما تقدم، وكذا على القول الرابع فيما يظهر كما يحتاج إليه حيث يقال: يفيد الظن (4)، فالأولون جعلوا المستفيض في حكم الآحاد، والإسفراييني وابن فورك جعلاه دون المتواتر وفوق الآحاد، وألحقه بعضهم بالمتواتر فأعطاه حكمه، وهو ما نقل آحادا في عصر الصحابة والتابعين، ثم استفاض وشهر بعد القرن الثالث وتلقته الأمة بالقبول، والله أعلم. واعلم أن الصحيح عندنا أن خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم، ووجوب العمل به ثابت بالعقل والنقل، أما بالعقل فإن من قدم إليه طعام – مثلا – وأخبره من يغلب في ظنه صدقه ان في الطعام سما فإذا أقدم على أكله مع غلبة ظنه صدق مخبره استحق الذم قطعا، وذلك هو معنى الوجوب، وأما ثبوته بالنقل فإنه علم من تواتر الأخبار أن النبي - ل - كان يبعث السعادة والعمال إلى الجهات النازحة ليبلغوا عنه الناس ما يجب عليهم من أمور دينهم المالية والبدنية وألزمهم قبول أخبارهم، وأن العمل بخبر الواحد قد شاع وذاع بين الصحابة والتابعين، وكانوا يرجعون إليه ويحكمون به في فروع الشريعة، وذلك أشهر من أن يذكر، فمن ذلك خبر عبدالرحمن بن عوف (6) حين تحيروا في المجوس فقال عمر: ما أدري ما أصنع في أمر المجوس وكثر سؤاله عن ذلك حتى روى عبدالرحمن بن عوف عنه - - أنه
(1) في ب أيمة. (2) كذا في النسختين والصواب وإنما لم يقيد كما في شرح المحلي (شرح) المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 130، لأن السياق يدل عليه.
(3) ابن الحاجب (مختصر) المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 55.
(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 130.
(5) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 15، القنوبي (السيف الحاد) ص 2. (6) عبدالرحمن بن عوف عبد عوف القرشي أبو محمد، ولد بعد الفيل بعشر سنين، وكان من السابقين في الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرا وسائر المشاهد، توفي سنة 32 هـ. ابن حجر (الإصابة) ج 4
ص 290، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 1 ص 194.