Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠***
فصول الأصول
***
كما أن الشيخ - رحمه الله - كان متصفا بالزهد، وله مواقف تدل على زهده منها أنه كان يأخذ مرتبا شهريا زهيدا من السلطان سعيد بن تيمور (1) فاقتنع به ولم
يطلب زيادة على ذلك مكتفيا به و مقتصر عليه مادام يسد به حاجته الضرورية (2). ومنها أن أحد أقربائه توفي عنه ولم يترك سوى بنت واحدة، وكان الشيخ يرثه بالتعصيب، لكنه امتنع عن أخذ الميراث خوفا من الشك في ذلك، مع أن المتوفي قد أقر قبل وفاته بأن الشيخ يرثه (3) هكذا كانت حياته - رحمه الله - زهدا وابتعادا عن مغريات الحياة، وترف الدينا لأنه باعها بالآخرة، فهو يطلب ما هو أعلى، ويرغب فيما هو أفضل، إنه رضوان الله ورحمته وجنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
وكان من سماته - رحمه الله - التواضع وهضم النفس، يجد ذلك القارئ في صريح كلامه، فمن ذلك قوله عندما سئل عن حال عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري .. نرى أنفسنا لا نساوي تراب نعالهما، وإذا لم يكونوا هم الرجال فمن إذن؟ أنحن وأمثالنا جيف الليل ذباب النهار، أفتينا الأعمار في البطالة والقيل والقال، فكفى بالمرئ عيبا أن لا يكون
صالحا ويقع في الصالحين … (4) وقال في موضع آخر: لا تظن أيها الشيخ أنني أكتم العلم عنك ولا عن غيرك من مستحقيه، وإنما أنا بشر ضعيف، وأجهل أكثر مما أعلم بأضعاف مضاعفة … (5).
(0)
المطلب السابع: منزلة الشيخ خلفان العلمية وثناء العلماء عليه كان لهذا الشيخ منزلة سامية، ومكانة مرموقة بين علماء المذهب الإباضي، نظرا لما يتمتع به من قوة علمية، فقد بلغ شأوا كبيرا، ونال مرتبة عالية، وأخذ بحظ وافر من العلم مكنه من أن يحقق المسائل، ويرجع بعضها على بعض، وربما يخرج عن بعض الآراء المعهودة والمألوفة في مذهبه، ومثال ذلك أنه خالف الرأي المعتمد عند
(1) سبق التعريف به.
(2) السيابي، أحمد بن سعود، الشيخ خلفان بن جميل السيابي زهده وورعه، ص 171، ورقة عمل قدمت للمنتدى الأدبي بسلطنة عمان.
(3) المرجع السابق.
(4) السيابي خلفان بن جميل (فصل الخطاب) ج 1، ص 38.
(5) المرجع السابق، ص 120.
40