كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

***

فصول الأصول

***

(2)

وقال بعضهم: يشترط الانقراض في الإجماع السكوتي لضعفه دون القولي (1)، واشترط ذلك إمام الحرمين في الإجماع الظني ليستقر الرأي عليه كالقطعي (2)، وإجماع الأمم السابقة على أمة محمد - م - على حكم من الأحكام الشرعية غير حجة على هذه الملة؛ لأن حجية الإجماع مخصوصة بإجماع هذه الأمة لقوله - - لا تجتمع أمتي على ضلالة (3)، ونحو ذلك.

وقال بعض: إنه حجة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا (4). واعلم أن الإجماع لا بد له من مستند شرعي، وقد يستند على قياس؛ لأن القياس من جملة الأدلة الشرعية على الصحيح خلافا لمن منع ذلك مطلقا (5)، أو منعه في القياس الخفي دون الجلي: مطلقا (ه)، ووجه المنع في الجملة أن القياس لكونه ظنيا في الأغلب تجوز مخالفته لأرجح منه، فلو جاز استناد الإجماع عليه الجازت مخالفته الإجماع، وأجيب بأنه إنما يجوز مخالفة القياس إذا لم ينعقد إجماع على ما ثبت به. أما إذا وقع الإجماع عليه امتنعت مخالفته حينئذ، ألا ترى أنهم أجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه (7)، وكذا إراقة المائع (8) كالزيت إن وقعت فيه الفأرة،

(1) قال به أبو إسحاق الإسفراييني وبعض المعتزلة واختاره الآمدي. الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 317، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 231. (2) إمام الحرمين (البرهان) ج 1 ص 445.

(3) الحديث أخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجة كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، حديث 3950، ج 4 ص 327، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، حديث 2167، ج 4 ص 327، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، حديث 2167، ج 4 ص 405. والحاكم (المستدرك) كتاب العلم، باب لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا، حديث 393، ج 1 ص 200. قال الترمذي: حديث غريب (سنن الترمذي) ج 4 ص 466. (4) حكاه الشيرازي عن أبي إسحاق الإسفراييني. الشيرازي (اللمع) ص 88، الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 299، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 184. (5) حكاه ابن الحاجب عن الظاهرية بناء على عدم حجية القياس عندهم، (المختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2) ص 39، وحكاه الشيرازي (اللمع) ص 86، (التبصرة) ص 372، والغزالي (المستصفى) ج 1 ص 196،

عن ابن جرير الطبري وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 326.

(6) الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 326، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 637.

(7) في حكاية الإجماع نظر، فإن داود إمام الظاهرية لا يقول بتحريم شحم الخنزير. أبو حيان (البحر المحيط)

ج 2 ص 113 - 114.

(8) في ب المايع.

420