كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

***

فصول الأصول

***

الفصل الرابع والتسعون

في أقسامه وأحكامه

الإجماع إما أن يقع بعد وقوع الاختلاف على الفور قبل استقرار الخلاف والعمل به، أو بعده، فإن كان الأول فهو منعقد ثابت بلا خلاف، ومن ذلك إجماع

–

بعد

الصحابة - رضوان الله عليهم - على دفنه - - في بيت عائشة - ها اختلافهم في دفنه خلافا غير مستقر، فإنهم أجمعوا على ذلك فورا وأما إجماع المختلفين بأنفسهم بعد استقرار الخلاف بينهم فمنعه الإمام الرازي مطلقا (2)، وجوزه الآمدي مطلقا (3). وقال بعض: يجوز إلا أن يكون مستندهم في الاختلاف قطيعا فلا يجوز حذرا من إلغاء الدليل القطعي (4)، وفيه نظر لأنه إن كان المراد قطعي الدلالة فإن قطعي الدلالة لا تجوز مخالفته على حال، وخلاف مخالفه لا يعتد به أصلا فكيف يتأتى كونه مستند الخلاف (ه)؟، ولا يجوز الإجماع على خلافه، وإن كان المراد قطعي المتن فلا معنى لقولهم: حذرا من إلغاء القطعي؛ لأن قطعي المتن إذا كان مدلوله ظنيا فلا يمتنع إلغاؤه اللهم إلا أن يقال: المراد قطعي الدلالة ظني الثبوت، فإنه حينئذ تمكن معارضته لظنية ثبوته فليتأمل أهـ (1) الشهرستاني (الملل والنحل) ج 1 ص 12، ابن كثير (البداية والنهاية) جه ص 266، سعدي أبو حبيب (موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي) ج 2 ص 919. (2) ظاهر كلام الفخر الرازي الجواز لا المنع، إذ قال: المسألة السادسة: أهل العصر إذا اختلفوا على قولين، ثم رجعوا إلى أحد ذينك القولين، هل يكون ذلك إجماعا؟ ومنهم من جعله إجماعا يحرم خلافه. وهو المختار ثم إستدل بأن الصحابة - رضوان الله عليهم - اختلفوا في الإمامة ثم اتفقوا بعد ذلك عليها. فظاهر عبارته جواز ذلك سواء كان ذلك الإجماع بعد استقرار الخلاف أو مباشرة قبل أن يستقر خلافهم

•

في المسألة. ولا يخفى تعبره بثم التي تفيد التراخي. الرازي (المحصول) ج 4 ص 145 - 146. (3) بل منعه الآمدي مطلقا (الاحكام ج 1 ص 340، ومنعه - أيضا - الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 205، والإمام السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 83، وعزاه إمام الحرمين إلى القاضي الباقلاني، الجويني (البرهان) ج 1 ص 453. وقد وقعت نسبة القول بالمنع إلى الرازي والجواز إلى الآمدي في النسختين وفي جمع الجوامع لابن السبكي، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 185، مما يدل على أن المؤلف - رحمة الله عليه - قد اعتمد على هذا الكتاب اعتمادا كبيرا.

(4) الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 340، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 185. (د) في ب الخلاف.

422