Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤***
فصول الأصول
***
الشافعي وجمهور أصحابنا (1)، ولو لم يبلغ درجة الإجماع لجواز الأخذ بخلافه، وذلك في حق من لم يقم عنده دليل على إرادة الأكثر، فمن قام عنده دليل على ذلك وجب عليه الأخذ بما يقتضيه الدليل.
وإذا اختلف العلماء في قضية على قولين فهل يجوز لمن جاء بعدهم إحداث قول ثالث أو لا؟ قولان (2). وقال بعضهم: يجوز ذلك فيما إذا لم يرفع القول الثالث القولين المتقدمين بأن يأخذ من كل واحد منهما طرفا بخلاف ما إذا رفعهما فإنه لا يجوز، لأن رفعهما خرق للإجماع، فهو حرام (3).
قال شيخنا السالمي: ونسب هذا القول إلى الجمهور (4)، مثال إذا لم يرتفع به القولان السابقان أن يقول بعض الأمة: إن الطهارات كلها تفتقر إلى النية، ويقول بعض الأمة: بل كلها لا تفتقر إلى نية، ثم يأتي من بعد من يقول بعضها يفتقر إلى نية (5)، وبعضها لا يفتقر، وكفسخ النكاح بالعيوب الخمسة، قيل: يفسخ بها، وقيل: لا (6)، فالقول
(1) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 187، القطب، محمد بن يوسف (تيسير التفسير) ج 2 ص 381، الجزري كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 370، د. وهبة الزحيلي (أصول الفقه الإسلامي) ج 1 ص 589.
تنبيه: ذكر الغزالي أن مذهب الشافعي - أي دية الذمي ثلث دية المسلم – ليس مبنيا على أنه تمسك بالإجماع حيث قال: فأخذ الشافعي بالثلث الذي هو الأقل، وظن طانون أنه تمسك بالإجماع، وهو سوء ظن بالشافعي، فإن المجمع عليه وجوب هذا القدر، فلا مخالف فيه، وإنما المختلف فيه سقوط الزيادة، ولا إجماع فيه، الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 216.
(2) قيل بالمنع، حكاه الرازي (المحصول) ج 4 ص 127، والقرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 328، عن الأكثر، وقال به أكثر الحنفية. السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 318، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 250، والإمام أحمد وأصحابه. ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 264، وقيل بالجواز، حكاه الرازي عن أهل الظاهر (المحصول) ج 4 ص 127، ابن حزم (الإحكام) ج 45 ص 604، وعزاه أمير باد شاه إلى بعض الحنفية (تيسير التحرير) ج 3 ص 250.
(3) قال به الفخر الرازي (المحصول) ج 4 ص 128، ونسبه البدر الشماخي (مختصر العدل) ص 199، وابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 612، إلى الجمهور.
(4) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 89 - 90.
(د) نية في ب ساقطة. (6) في ب زيادة يفسخ.
424