Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧427
***
فصول الأصول
***
الفصل الخامس والتسعون
الإجماع السكوتي حجة عند الأكثر
وأما الإجماع السكوتي فهو أن يقول بعض المجتهدين حكما في حادثة ويسكت الباقون عنه على علم منهم به.
وقد اختلف العلماء في حجيته على أقوال: قال بعضهم: إنه حجة لا إجماع)، وقال بعضهم إنه حجة وإجماع (2)؛ لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة، وقيل: ليس بحجة ولا إجماع لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف والمهابة والتردد في المسألة، ونسب هذا القول للشافعي (3) أخذا من قوله (4): لا ينسب قول إلى ساكت.
وقيل: إنه حجة بشرط انقراض العصر؛ إذ لا تؤمن المخالفة إلا بعد ذلك، بخلاف قبل انقراضه (ه).
(1) قال به أبو هاشم والصيرفي. أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 66، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 128، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 461، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 247. (2) حكاه الباجي عن أكثر المالكية (أحكام الفصول) ص 474، وعزاه الآمدي إلى بعض أصحاب الشافعي (الاحكام) ج 1 ص 312، وقال به اكثر الحنفية، البدخشي (مناهج العقول) ج 2 ص 421، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 246، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 128، الزركشي (البحر المحيط)
ج 6 ص 458.
(3) حكي عن داود وابنه وعزي إلى الشافعي، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 456، وقال به أبو جعفر السمناني وأبو عبدالله البصري، أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 66، واختاره الفخر الرازي (المحصول) ج 4 ص 153، ونسبه الكمال بن الهمام إلى عيسى بن أبان والباقلاني التحرير بشرح التيسير) ج 3
ص 246، وانظر: الباجي (إحكام الفصول) ص 474، البدخشي مناهج العقول) ج 2 ص 421. (4) في أقولهم، وعلى هذا يكون الضمير راجعا إلى الأصوليين، والمعنى إن الامام الشافعي احج بما يقال به الاصوليين انه لا ينسب قول الى ساكت، وهذا يفيد قوة اكثر في الاحتجاج اذ فيه الزام بما يقوله الاصوليون بخلاف ما لو رجع الضمير الى الامام الشافعي فان لا يعطي هذه القوة التي افادها ضمير
الجمع.
(د) حكاه البدخشي عن أبي علي الجبائي. البدخشي (مناهج العقول) ج 2 ص 422، وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 315، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 461.