كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

***

فصول الأصول

***

وقيل: إنه حجة إن كان فتيا لا إن كان حكما لأن الفتوى يبحث فيها عادة فالسكوت عنها رضى بها بخلاف الحكم، ونسب هذا القول لابن أبي هريرة (1) (2). وقال أبو إسحاق المروزي (3) بعكس ذلك، وهو أنه حجة إن كان حكما لصدوره عادة بعد البحث مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا (4).

وقال قوم: إنه حجة إن وقع فيما يفوت استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج؛ لأن ذلك لا يسكت عنه إلا راض به لشدة خطره بخلاف غيره (5).

(6)

وقيل: إنه حجة إن وقع في عصر الصحابة؛ إذ لا يسكتون عما لا يرضون به لشدتهم في الدين بخلاف غيرهم) وقال قوم: إنه حجة إن كان الساكتون أقل من القائلين نظر اللأكثر، وهو قول من قال: إن مخالفة الأقل لا تضر (7).

والصحيح من هذه الأقوال أنه حجة مطلقا وإجماع – أيضا – وعليه جل العلماء من قومنا وجميع أصحابنا (8)، وبعض من يقول بحجيته لا يسميه إجماعا لاختصاص اسم الإجماع عند هؤلاء بالقطعي دون الظني، ونحن نسميه إجماعا ظنيا لأن دلالته (1) ابن أبي هريرة، الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، الفقيه الشافعي، أخذ الفقه عن ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، ودرس ببغداد، من مؤلفاته: شرح مختصر المزني، توفي سنة 345، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 2 ص 75، الزركلي (الأعلام) ج 2 ص 188.

(2) الرازي (المحصول) ج 4 ص 153، الآمدي (الاحكام) ج 1 ص 312. (3) أبو إسحاق المروزي، إبراهيم بن أحمد بن إسحاق، من كبار الشافعية، تتلمذ على أبي العباس ابن سريج، وأقام ببغداد للتدريس والإفتاء، له: شرح مختصر المزني، توفي سنة 340 هـ، توفي سنة 340 هـ. ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 1 ص 26، ابن العماد (شذرات الذهب) ج 4 ص 217. (4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 189، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 466. (5) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 189، والزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 466. (6) عزاه الزركشي إلى بعض الشافعية (البحر المحيط) ج 6 ص 466 - 467.

(7) نسبه الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 466، والشوكاني (إرشاد الفحول) ص 85، إلى أبي بكر الرازي. (8) الشيرازي (شرح اللمع ج 2 ص 691، الجويني (البرهان) ج 1 ص 699، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 126، الرازي (المحصول) ج 4 ص 153، الطوفي شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 78، البخاري (كشف الأسرار ج 3 ص 426، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 189 190، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 631، الشماخي (مختصر (العدل) ص 28، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 84، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 72، الشنقيطي (نثر الورود) ج 2 ص 438.

428