Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩429
***
فصول الأصول
***
ظنية عندنا، فهو عندنا إجماع وحجة ظنية توجب العمل ولا تفيد العلم مثل خبر العدل، فمن خالف الإجماع السكوتي لا يحكم بفسقه على الصحيح، كما لا يحكم بفسق من خالف خبر الآحاد لأن التفسيق لا يصح إلا مع مخالفة الدليل القطعي. وإلى هذا القول - وهو أن الإجماع السكوتي بمنزلة خبر الواحد – ذهب أبو علي وأبو هاشم وأبو الحسن الكرخي وهم من المعتزلة، واختاره القاضي عبدالجبار (1). قال صاحب المنهاج: وهذا القول هو الأقرب عندي، إذ العادة تقضي مع عدم التقية أن ينكر المخالف، ويظهر حجته، فيغلب في الظن أن سكوتهم سكوت رضى، فيكون كالإجماع الآحادي، قال أبو هاشم: كان فقهاء التابعين يحتجون بما هذا حاله، قال أبو عبدالله البصري إن صح ما قاله فهو حجة (2)، قال صاحب: المنهاج وقال أكثر الفقهاء: بل هو إجماع، أي: حجة قطعية (3) يعني: أن أكثر الفقهاء قالوا: إن الإجماع السكوتي حجة قطعية يقطع عندهم بفسق من خالفه، واحتجوا على ذلك بما ذكره صاحب المنهاج من القطع من جهة العادة بأنهم لا يسكتون إذا لم يرضوا بالقول مع عدم التقية، وأجيب بعد التسليم لإصابة المجتهدين: بأنه لا نقطع بأنه سكوت رضى (4)، ومن قال: إن الإجماع السكوتي ليس بحجة أصلا قال: هو بمنزلة
قول العالم الواحد، فيلزم المجتهد أن ينظر لنفسه ولو خالفه الإجماع السكوتي. والصحيح ما قدمناه من أنه حجة ظنية، وكذا الإجماع القولي المنقول بالآحاد إنما هو حجة ظنية - أيضا - كما تقدم، وكذلك الخلاف في الإجماع القولي الغير المنتشر، بأن لم يبلغ الكل، ولم يعرف فيه مخالف، قيل: إنه حجة لعدم ظهور الخلاف فيه، وقيل: ليس بحجة يبلغ الكل، ولم يعرف فيه مخالف، قيل: إنه حجة لعدم ظهور الخلاف فيه، وقيل: ليس بحجة لاحتمال أن لا يكون غير القائل خاض فيه، ولو خاض فيه غيره لقال بخلاف قول ذلك القائل (ه).
(1) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 631 - 632، (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 72. (2) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 631 - 632.
(3) المرجع السابق ص 631.
(4) المرجع السابق ص 632.
(5) حكاه المحلي عن الأكثر (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 193.