كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

431

***

فصول الأصول

***

الفصل السادس والتسعون

يكون الإجماع في الأمور الدنيوية كالدينية

قال ابن (1) السبكي ما معناه والإجماع قد يكون في أمر دنيوي كتدبير الجيوش والحروب وأمور الرعية ونحوها، وقد يكون في أمر ديني كالصلاة والزكاة، ويكون في عقلي لا تتوقف صحته، أي: صحة الإجماع عليه كحدوث العالم ووحدة الصانع (2).

قال المحلي: أما ما تتوقف صحة الإجماع عليه كثبوت البارئ والنبوة فلا يحتج فيه بالإجماع وإلا لزم الدور (3)، انتهى (4)، ولا يشترط في الإجماع إمام معصوم، وقال الروافض يشترط ذلك، ولا يخلو الزمان عنه، وإن لم تعلم عينه، قالوا: والحجة في قوله فقط وغيره تبع له (ه).

وقال الكوراني: لا معنى للإجماع على الأمر الدنيوي؛ لأنه ليس أقوى من قوله - -، وهو ليس دليلا لا يجوز أن يخالف فيه، ويدل على ذلك قصة تلقيح النخل حيث قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم (6)، والمجمع عليه لا يجوز خلافه قال: وما ذكروه في أمر الحروب ونحوها إن أثم مخالف ذلك فلكونه شرعيا، وإلا فلا معنى لوجوب اتباعه، وكذا العقلي لا معنى للإجماع فيه لأنه إن كان قطعيا بالاستدلال فما فائدة الإجماع فيه إلا تعاضد الأدلة لا إثبات الحكم إبتداء.

(1) ابن في ب ساقطة.

(2) هذا كلام ابن السبكي والمحلي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 194. (3) الدور: توقف الشيء على نفسه أي يكون هو نفسه علة لنفسه، بواسطة أو بدون واسطة مثل: أول ماء وجد في الأرض هو من السحاب، وأول سحاب وجد هو من بخار الماء في الجو، وأول بخار للماء في الجو وجد هو من الماء الذي في الأرض، حبنكة الميداني (ضوابط المعرفة) ص 323 - 325.

(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 194. (د) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 194، وانظر: أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 4، ابن قاسم الآيات البينات) ج 3 ص 417، وهو قول الإمامية حيث اشترطوا موافقة الإمام المعصوم، الطباطبائي المحكم) في أصول الفقه) ج 3 ص 191.

(6) سبق تخريجه.