كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

433

***

فصول الأصول

***

الفصل السابع والتسعون

الإجماع ممكن الوقوف واقع على الصحيح عند الأكثر

قد أطبق جمهور الأمة من الفقهاء والمتكلمين على أن الإجماع ممكن الوقوع، وأنه جائز واقع، وكذا بلوغ العلم بإجماعهم إلينا ممكن، وكذا نقل إجماعهم لمن بعد عنهم ممكن، فلا يستحيل شيء من هذه الأمور).

وقيل: إنه ممتنع عادة، كالإجماع على أكل طعام واحد وقول كلمة واحدة في وقت واحد (2) وأجيب بأن هذا لا جامع لهم عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم بخلاف الحكم الشرعي؛ إذ يجمعهم عليه الدليل.

وزعم النظام وبعض الروافض والخوارج (3) (4) امتناع وجود الإجماع ونقل عنهم – أيضا – نفي حجيته، واحتجوا على امتناع وجوده بأن انتشار الأمة يمنع نقل الحكم إلى كل واحد منهم، كما في كثير من الحوادث، فيمتنع إجماعهم على حكم واحد (ه). وأجيب بأن المجتهدين عدد قليل ولهم اجتهاد في البحث عن الأحكام، فلا يلزم من ذلك امتناع اطلاع كل واحد منهم على ذلك الحكم.

(1) الغزالي (المستصفي) ج 1 ص 174، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 67، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 195، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 591، السالمي (شرح طلعة

الشمس) ج 2 ص 73.

(2) حكاه البدخشي عن النظام. البدخشي مناهج العقول) ج 2 ص 379.

(3) في ب الخيارج. (4) الخوارج: هم الأرازقة أتباع نافع بن الأزرق والنجدية أتباع نجدة بن عامر والصفرية أتباع عبدالله الصفار، يقولون إن مرتكب الكبيرة كافر كفر شرك، وأنهم يستحلون دماء مخالفيهم من أهل القبلة. الشهرستاني (الملل والنحل) ج 1 ص 106، شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الإسلامية) ص 112،، أعوشت

(دراسات إسلامية) ص 138. (د) أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 4، الشيرازي (التبصرة) ص 349، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 67، الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 257، الأرموي (التحصيل) ج 2 ص 39، ابن جزي (تقريب الوصول ص 29، الإسنوي (نهاية السول) ج 3 ص 245، الدخشي مناهج العقول) ج 2 ص 379، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 591، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 73.