كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

***

فصول الأصول

***

قالوا: لأن القياس فيها يخرجها عن أن تكون كذلك إذ يكون المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها هو السبب والشرط والمانع لا خصوص المقيس عليه أو المقيس. وأجيب بأن القياس لا يخرجها عما ذكر، والمعنى المشترك فيه كما هو علة لها يكون علة لما ترتب عليها، مثاله في السبب قياس اللواط على الزني بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا، ومنعه قوم في أصول العبادات)، فمنعوا جواز الصلاة بالإيماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز، قالوا: لأن الدواعي تتوفر على نقل أصول العبادات وما يتعلق بها، وعدم نقل الصلاة بالإيماء التي هي من ذلك يدل على عدم جوازها، فلا يثبت جوازها بالقياس، ودفع ذلك منعه ظاهر. والصحيح أن القياس حجة لعمل كثير من الصحابة به متكررا شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة، ولقوله تعالى: فاعتبروا يا أولى الأبصار (2)، والاعتبار قياس الشيء بالشيء إلا في الأمور العادية والخلقية التي ترجع للعادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل أو أكثره، فلا يجوز ثبوت

هذه الأمور بالقياس لأنها لا يدرك المعنى فيها، فيرجع فيها إلى قول الصادق. وقيل: يجوز لأنه قد يدرك (3)، واختلفوا فيما لا يعقل معناه من الأحكام كوجوب الدية على العاقلة هل يجوز فيه القياس؟ فمنعه قوم، وأجازه آخرون، قالوا: كل الأحكام لها معان معقولة فوجوب الدية على العاقلة (4) يدرك معناه وهو إعانة الجاني فيما هو معذور فيه، كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما يصرف إليه من الزكاة)، والله أعلم.

(1) عزاه القرافي إلى أبي علي الجبائي وأبي الحسن الكرخي. القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 415، وينظر: الجويني (البرهان) ج 2 ص 492، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 206.

(2) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 2.

(3) حكاه الجلال المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 209. (4) عاقلة الرجل: عصبته، وهم الأقارب من جهة الأب الذين يشتركون في دفع ديته، ابن منظور (لسان العرب) باب اللام فصل العين، ج 11 ص 460، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب العين، ج 2 ص 639.

(5) الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 69 - 70، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 209.

440