كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

443

***

فصول الأصول

***

وقصتها مشهورة (1)، فلا يقاس عليه غيره في كون شهادته عن شهادة رجلين ولو كان هذا الغير أعلى منه رتبة في التدين والعدالة ولو كان الصديق لقيام الدليل على اختصاصه بهذا الحكم دون غيره، وهو قوله - ل - من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه.

ومن شروطه أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع للاستغناء حينئذ بذلك الدليل عن القياس؛ لأن الصور المشمولة بدليل متساوية فيه فلا يكون بعضها أولى بأن يكون أصلا للبعض الآخر، مثال ذلك أن يستدل على ربوية البر بحديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل ربا (2)، ثم قيس على البر الذرة بجامع الطعم، فإن لفظ الطعام يتناول الذرة، فهي والبر سواء في الدليل، فما صدر للقياس - هنا – فائدة.

ومن شروطه كون الحكم في الأصل متفقا عليه، قيل: حتى لا يتأتى منعه بوجه ماصح بين الأمة كلها، وقيل: بين القائس ومعارضه فقط، حتى أن بعضهم قال: يشترط اختلاف من عداهما في حكم أصل القياس، قالوا: ليتأتى للخصم الباحث منعه (3)، وهذا عندي ليس بشيء، والله أعلم.

واعلم أن الحكم في أصل القياس بعد أن كان متفقا عليه بين الخصمين، أعني القائس والمعارض إن اختلفا في العلة فاختلافهما لا يخلو من أحد وجهين: فإنه إما

(1) أخرج الحديث أبو داود بلفظ: أن النبي - - ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي - - ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله - ع - المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيسامونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي - - ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي - - حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي لا والله ما بعته، فقال النبي - - بلى قد ابتعته منك؟ فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي - - شهادة خزيمة بشهادة رجلين. أبو داود (سنن أبي داود كتاب الأفضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، حديث رقم 3607، ج 2 ص 172، والحاكم (المستدرك) كتاب البيوع، ج 2 ص 18، دار المعرفة، بيروت، وأورده الهيثمي (مجمع الزوائد) كتاب المناقب، باب ما جاء في خزيمة بن ثابت، حديث 15780، ج 9 ص 533، وحسام الدين الهندي (كنز العمال) حديث 37038، ج 13 ص 379، قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله كلهم ثقات، (مجمع الزوائد) ج 9 ص 533. (2) سبق تخريجه. (3) الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 218، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 219 - 220.