Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤***
فصول الأصول
***
يكون الخصم يسلم أن تلك العلة التي علل بها القائس هي موجودة في أصل القياس، ولكنه ينكر عليتها، أي: كونها علة للحكم، أو ينكر وجودها أصلا، فإن كان ينكر العلية ويعلل الحكم بعلة أخرى فهذا النوع من القياس يسمى عندهم مركب الأصل لتركيب الحكم فيه على علتين مختلفتين بالنظر إلى كل من القائس وخصمه، مثال ذلك أن يقول الشافعي إن الحر لا يقتل بالعبد، كما لا يقتل بالمكاتب. فيقول الحنفي: إنما لم يقتل الحر بالمكاتب لجهالة من يستحق القصاص هل السيد أم ورثته؟ لا لكونه عبد (1)، فهم متفقون في حكم الأصل. وهو أن المكاتب لا يقتل به الحر إن قتله، لكن خلافهم في العلة ما هي، وكذا إن قال الشافعي: حلي البالغة لا زكاة فيه لكونه حليا مباحا قياسا على حلي الصبية، فيقول الحنفي: إن حلي الصبية لا زكاة فيه لكونه مال صبية لا لكونه حليا مباح (2)، فتراهم قد اتفقوا في حكم الأصل وهو حلي الصبية أن لا زكاة فيه، واختلفوا في العلة ما هي بعد تسليم الخصم وجودها، وإن اتفق الخصمان على حكم الأصل - أيضا - لكن علله القائس بعلة يمنع الخصم وجودها فيه، كقياس إن تزوجت هندا فهي طالق على صورة فلانة التي أتزوجها طالق في عدم وقوع الطلاق بعد التزوج.
فإن عدمه في الأصل متفق عليه بين الشافعية والحنفية، والعلة عندنا وعند الشافعية تعليق الطلاق قبل ملكه، والحنفي يمنع وجودها في الأصل، ويقول: هو تنجيز (3)، فإن هذا يسمى عندهم بمركب الوصف لتركيب الحكم فيه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل، وكلا القسمين المذكورين فاسد لا يقبل لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في القسم الأول، ولمنعه وجودها في الأصل في القسم الثاني والصحيح أنه لا يشترط في القسم صحة القياس الإجماع على أن حكم الأصل معلل، ولا كون العلة منصوصا عليها، بل يكفي كونها مستنبطة خلافا لمشترط ذلك (4) إذ لا دليل عليه، والله تعالى أعلم.
(1) الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 218 - 219، ابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 254، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 113.
(2) البناني (حاشية البناني على جمع الجوامع) ج 2 ص 220.
(3) الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 219، ابن عبدالشکور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 255، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 113. (4) اشترط ذلك بشر المريسي والشريف المرتضى كما نسب ذلك إليهما الغزالي (شفاء الغليل) ص 640، والزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 97.
444