كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

445

***

فصول الأصول

***

الركن الثالث من أركان القياس الفرع

وهو المحل المشبه بالأصل، وقيل: هو حكم المحل (1)، وله شروط (2): منها وجود العلة التي وجدت في الأصل فيه بتمامها كالإسكار في قياس النبيذ على الخمر، والإيذاء في قياس الضرب على التأفيف. فإن كانت العلة قطعية. بمعنى أن ذلك الشيء مقطوع بعليته فالقياس قطعي، وذلك كالإسكار، فإنه مقطوع به في الخمر وبوجوده في الفرع وهو النبيذ، فإنه حينئذ يكون الفرع كأنه تناوله دليل الأصل.

فإن كان دليل الأصل ظنيا كان حكم الفرع كذلك، وإن كانت العلة ظنية في الأصل، أي: لم يقطع بأن ذلك الوصف الموجود فيه هو علة حكمه ولو قطع بوجوده في الفرع، فهذا القياس ظني، ويسمى قياس الأدون، وذلك كقياس البطيخ على البر في باب الربا جامع الطعم، فإن الطعم عند بعضهم هو العلة في ربوية البر، بل يحتمل أن تكون العلة فيه الكيل أو الاقتيات أو الادخار؛ إذ كل هذه الأوصاف فيه، وليس في البطيخ إلا الطعم صارت العلة ظنية، فثبوت الحكم وهو الربا في البطيخ أدون من ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة فأدونية القياس من حيث الحكم لا من حيث العلة، لأنها لا بد من تمامها كما تقدم.

والنوع الأول وهو القياس القطعي يشمل قياس الأولى والمساوي، فقياس الأولى كقياس تحريم ضرب الوالدين على تحريم التأفيف؛ لأن الضرب أشد إيذاء منه، فهو أولى بالتحريم، والمساوي كقياس تحريم إحراق مال اليتيم على تحريم أكله؛ لأن العلة في تحريم أكله الإتلاف، وإحراقه مساو لأكله في الإئتلاف.

ومن شروط الفرع أن (3) يساوي الأصل وحكمه في عين العلة أو جنسها، مثال مساواته في عين العلة قياس النبيذ على الخمر في الحرمة بجامع الشدة، فإنها موجودة

(1) الرازي (المحصول) ج 5 ص 19، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 213، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 136.

(2) تراجع هذه الشروط في: الآمدي (الإحكام ج 3 ص 219، دار الكتب العلمية، بيروت الحزري (معراج المنهاج) ج 2 ص 214، الطوفي (شرح مختصر الروضة ج 3 ص 308، الأصفهاني، محمود بن عبدالرحمن (شرح المنهاج ج 2 ص 746، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 94.

(3) في ب اقتحمت كلمات بين أن ويساوي وهي: في إحراقه مساو لأكله في الاتلاف.