كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

***

فصول الأصول

***

في النبيذ بعينها نوعا لا شخصا، ومثال مساواته في جنس العلة: قياس العضو على النفس في ثبوت القصاص بجامع الجناية، فإنها جنس لاتلافهما، ومثال المساواة في عين الحكم: قياس عمدا عدوانا، ومثال المساواة في جنس الحكم؛ قياس بضع الصغيرة على مالها في ثبوت الولاية للأب أو الجد بجامع الصغر، فإن الولاية جنس لولايتي النكاح والمال، فإن لم يساو المذكور ما ذكر فسد القياس لانتفاء العلة عن الفرع في الأول، وانتفاء حكم الأصل عن الفرع في الثاني.

ولا يكون الفرع منصوصا عليه بدليل موافق للقياس للاستغناء حينئذ بالنص عن القياس خلافا لمن جوز دليلين على مدلول واحد في عدم اشتراطه ما ذكر لما جوزه)، ويفيد القياس عنده معرفة العلة، ولا بدليل مخالف للقياس لتقديم النص على القياس إلا التجربة النظر، فإن القياس المخالف صحيح في نفسه، ولم يعمل به لمعراضة النص له. ومن شروطه أن لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل في ظهوره، كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية، فإن الوضوء شرع قبل الهجرة، والتيمم بعدها، فلو جاز تقدمه للزم ثبوت حكم الفرع حال تقدمه من غير دليل، وهو ممتنع؛ لأنه تكليف بما لا يعلم، وجوز ذلك الإمام الرازي عند دليل آخر يستند إليه الفرع عند تقدمه دفعا للمحذور المذكور وبناء على جواز دليلين أو أدلة على مدلول واحد وإن تأخر بعضها عن بعض كمعجزات النبي - - التي تأخرت عن المعجزة المقارنة لابتداء الدعوة (2).

ولا يشترط ثبوت حكم الفرع بالنص جملة خلافا لقوم في قولهم: يشترط ذلك (3)، ويطلب بالقياس تفصيله، قالوا: فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة لما جاز القياس في توريثه مع الإخوة عند مجيز ذلك، ورد اشتراطهم ذلك: بأن العلماء من الصحابة وغيرهم قاسوا قول القائل لزوجته: أنت علي حرام على الطلاق والظهار والإيلاء بحسب اختلافهم فيه ولم يوجد فيه نص لا جملة ولا تفصيلا.

(1) ممن جوز ذلك الفخر الرازي (المحصول) ج 5 ص 361. (2) الرازي (المحصول) ج ه ص 361، وممن ألغى هذا الشرط - أن لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل - ابن الصباغ. الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 39. (3) حكاه الغزالي عن أبي هاشم (شفاء الغليل) ص 675، وانظر: الرازي (المحصول) ج ه ص 372، الآمدي الإحكام) ج 3 ص 276.

446