Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧447
***
فصول الأصول
***
ولا يشترط انتفاء نص أو إجماع يوافق القياس عند بعض خلافا لما تقدم من اشتراط ذلك، وعلى اشتراطه الغزالي والآمدي قالا: فلا يكون حينئذ للقياس فائدة (1)، وأجيب بأن فائدته الاستظهار ببعض الأدلة على بعض. والذي عندي إن أريد أن انتفاء النص أو الإجماع شرط صحة للقياس بهذا غير مسلم؛ إذ لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع يمنع من ذلك، وتوارد الأدلة على مدلول
واحد شائع ذائع في الأحكام الشرعية، وفائدتها الاستظهار والتقوية كما تقدم. وأما إن أرادوا أن مستند الحكم هو الدليل السابق على القياس لا نفس القياس فقط فنعم نحن نسلم ذلك، فيكون بناؤه على النص أو الإجماع كالتأسيس، والقياس مؤكد لذلك التأسيس، هذا تحقيق المقام، والله ولي العون والتوفيق، والله أعلم. الركن الرابع من أركان القياس العلة
وهي الوصف الجامع، قال المحلي: وفي معناها حيثما أطلقت على شيء في كلام أئمة الشرع أقوال تنبني عليها مسائل تأتي (3). قال أهل التحقيق: إنها الوصف المعرف للحكم (3)، فمعنى كون الإسكار علة أنه معرف أي علامة على تحريم المسكر كالخمر والنبيذ.
قال ابن السبكي: وحكم الأصل على هذا ثابت بها لا بالنص خلافا للحنفية في قولهم بالنص (4) لأنه هو المفيد للحكم، واعترض بأنه لم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس عليه، والكلام في ذلك والمفيد له هو العلة؛ إذ هي منشأ التعدية المحققة للقياس، وقيل: العلة المؤثر بذاته في الحكم بناء على أنه يتبع المصلحة أو المفسدة، وهو قول المعتزلة (ه).
(1) الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 331 (شفاء العليل) ص 675، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 276، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 138.
(2) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 231.
(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 231، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 143، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 102.
(4) ابن (جمع الجوامع بشرح (المحلي) ج 2 ص 236، وانظر: ابن برهان الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 274، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 270، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 231، الإنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 293.
(د) أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 200، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 144، ابن قاسم (الآيات
البينات) ج 4 ص 48.