كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

***

فصول الأصول

***

وقال الغزالي: هي المؤثر فيه بإذن الله)، وقال الآمدي: هي الباعث على الحكم، قال: وهو مراد الشافعية في قولهم: حكم الأصل ثابت بها (2):، وقد تكون دافعة للحكم، وقد تكون رافعة له، وقد تكون دافعة ورافعة، مثال الأول: العدة فإنها تدفع حل النكاح من غير الزوج لجواز النكاح بعده، ومثال الثالث: الرضاع يدفع حل النكاح ويرفعه إذا طرأ (3) عليه (4).

وتكون العلة وصفا حقيقيا، وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف أو غيره ظاهرا منضبطا كالطعم في الربا، أو وصفا عرفيا مطردا لا يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة.

خمرا

واختلفوا هل تكون العلة وصفا لغويا كتعليل حرمة النبيد بأن يسمى. كالمشتد من ماء العنب أم لا يصح ذلك؟ قولان: ذهب إلى جواز ذلك أكثر الشافعية، وصححه الإمام السبكي، وعليه ابن بركة من أصحابنا (ه) ومنعه جمهور الأصحاب، وصحح المنع شيخنا السالمي - رحمه الله - فقالوا: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي؛ لأن تعليل الأحكام الشرعية بالألفاظ اللغوية لا يصح قطعا؛ لأن الشارع لم يعلق أحكام الشرع بألفاظ اللغة، وإنما علقها بمعان أخر (6) قال شيخنا (7): وبهذا يظهر فساد ما اعتل به ابن بركة في ثبوت حكم الزاني للائط وللواطئ في الدبر، حيث جعل ذلك زنى معتلا بأن العرب تسمي الدخول

(1) الغزالي (شفاء الغليل) ص 21.

(2) الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 224، وص 270.

(3) في النسختين إذ والتصحيح من شرح المحلي فقد وردت إذا. المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع)

ج 2 ص 234.

(4) الرازي (المحصول) ج ه ص 322، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 232 - 234، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 44.

(5) وصححه ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 46، وحكاه أبو الوليد الباجي عن أكثر المالكية (إحكام الفصول) ص 646، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 234، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 206، ابن بركة كتاب الجامع) ج 1 ص 124.

(6) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 109. (7) يريد به الإمام السالمي.

448