Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩449
***
فصول الأصول
***
في المضيق زنى، قال: وكل من دخل بفرجه في مضيق عليه (1) فهو زان، وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه إلا ما قام دليله.
فقد جعل تسمية العرب علة لثبوت الحكم الشرعي حتى أنه أوجب بها ثبوت الحد، قال (2): وفساده لا يخفى، ويظهر لك - أيضا - فساد مذهب من قال بتحريم القهوة البنية لتسميتها (3) قهوة كالخمر، ويظهر لك فساد مذهب من قال بطهارة دم الباغي مستدلا بأن سفك دم الباغي طهارة الأرض.
قال: فهذه المذاهب ونحوها مبنية على تعليل الحكم الرعي بالأسماء اللغوية. قال: وهو باطل لما قدمناه، وبيان بطلانه أنه يلزم عليه ثبوت حرمة البيت الحرام لكل عمران يسمى بيتا، وثبوت جواز الحج إليه كذلك وثبوت حرمة رسول الله لكل من يسمى محمدا وكذلك إلى ما لا غاية له، وهو ظاهر البطلان (4).
انتهى كلامه
والذي عندي أن هذه الأمور التي استدل بها على بطلان التعليل بالأسماء اللغوية إنما خرجت عن القاعدة بقرائن وأدلة لا من حيث الاسمية فقط، فامتناع القياس عليها لقيام الأدلة على اختصاصها بتلك الأحكام دون غيرها، وقصرها عليها إما لنص أو لعرف شرعي، فامتناع قياس غيرها عليها لدليل شرعي، فهي كشهادة خزيمة
كونها عن شهادتين. ولا يقاس عليها شهادة من هو أعلى منزلة منه في الدين فضلا عن المساوي، وكبيع العرايا (5) يمتنع قياس غيره عليه مما هو مثله لا من حيث تسميته بيع عرايا بل
(1) كذا في النسختين وفي طلعة الشمس، لكن في كتاب الجامع لابن بركة في ضيق مضيق عليه، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 109 - 110، ابن بركة (كتاب الجامع) ج 1 ص 125.
(2) أي الإمام السالمي. (3) كذا في النسختين وفي طلعة الشمس لأنها تسمى والمعنى واحد السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 110. (4) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 109 - 110. (5) هو بيع رطب في رؤوس نخله بتمر كيلا. ابن حجر (فتح الباري) ج 4 ص 456، أبو حبيب (القاموس
الفقهي) ص 250.