كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

***

فصول الأصول

***

الفصل الحادي والمائة

في شروط العلة

اعلم أنهم قد اشترطوا شروطا للعلة في صحة إلحاقها حكم الفرع بالأصل. الشرط الأول: أن تكون مشتملة على حكمة تبعث المكلف على امتثال الحكم، وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بالعلة، وذلك كحفظ النفوس، فإنه حكمة ترتب وجوب القصاص على علته من القتل العمد، فإنه من علم أنه إذا قتل اقتص منه انكف عن القتل، وقد يقدم عليه توطينا لنفسه على تلفها، وهذه الحكمة تبعث المكلف من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر الذي هو إيجاب القصاص بأن يمكن كل منهما ولي القتيل من الاقتصاص، وتصلح شاهدا لإناطة وجوب القصاص بعلته. الشرط الثاني: أن تكون وصفا منضبطا مشتملا على حكمة، وذلك كالسفر في وجوب القصر - مثلا - فإنه مشتمل على حكمة تقتضي التخفيف، وهي ا المظنونة فيه لا نفس الحكمة، وهي المشقة، فلا يصح التعليل بها لأنها غير منضبطة إذ تختلف باختلاف الأحوال، فلذلك تركوا التعليل بها، وانتقلوا عنها إلى محلها وهو السفر، فعللوا القصر به إن وجد وجد الحكم ولو لم تكن فيه مشقة، وقيل: يجوز التعليل بالحكمة نفسها لأنها هي المشروع لأجلها الحكم (1)، وقيل: يجوز إن كانت منضبطة لانتفاء المحذور (2).

المشتقة

الشرط الثالث: أن لا تكون عدما في الحكم الثبوتي عند الجمهور، وعليه الآمدي (3)، خلافا للإمام الرازي في تجويزه تعليل الثبوتي بالعدمي فيما حكاه عنه المحلي قال لصحة أني قال: ضرب زيد عبده لعدم امتثال أمره (4)، وأجيب بمنع

(1) قال به الفخر الرازي (المحصول) ج 5 ص 287، وحكاه الأمدي عن الأقل من (الإحكام) ج 3 ص 224. (2) اختاره الآمدي (الاحكام) ج 3 ص 224، والصفي الهندي. الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 168، وانظر: القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 406، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 47 - 48. (3) الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 228، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 214، ابن

السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 3 ص 239، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 2 - 3. (4) وقال به الباجي (إحكام الفصول) ص 644، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 407، و ابن قاسم العبادي (الآيات البينات) ج 4 ص 59، والسالمي وحكاه عن الجمهور (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 118، و حكاه ابن النجار عن الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 48، الرازي (المحصول) ج ه ص 295، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 239، الشنقيطي مذكرة أصول الفقه ص.

280

452