كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

***

فصول الأصول

***

الفصل الرابع والمائة

في الثالث من مسالك العلة

الثالث من مسالك العلة الإيماء، وهو ما لزم من مدلول اللفظ، ويسمى إيماء وإشارة وتنبيه النص، وهو نوع من الدال بإشارته، وهو: أن يقترن الوصف بحكم لو لم يكن ذلك الوصف من حيث اقترانه بذلك الحكم لتعليل الحكم به كان ذلك الاقتران بعيدا من كلام الشارع لا يليق بفصاحته، بل يعده ذو الفهم القوي والفطنة الوقادة ضربا من الهذيان واللغو في الكلام. ومنصب الشرع يحل عن مثل ذلك الكلام، مثال ذلك: أن يسمع الشارع وصفا، فيحكم بعد سماعه بحكم، كقول الإعرابي: واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له - -: إعتق رقبة (1) فإن أمره بالإعتاق عند ذكر الوقاع يدل على أنه علة له، وإلا لخلا السؤال عن الجواب،

وذلك بعيد.

وكان يذكر في الحكم وصفا لو لم يكن علة لذلك الحكم لم يكن لذكره هنالك فائدة، كقوله - ع -: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان (2)، فإن تقييده المنع من الحكم بحالة الغضب المشوش للفكر يدل على أنه علة له، وإلا لخلا ذكره عن الفائدة، وذلك بعيد من كلام الشارع. وكذا إذا فرق الشارع بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكر أحدهما فقط، مثال الأول: أنه - ع - جعل للفارس سهمين وللراجل سهما (3)، فتفريقه بين هذين الحكمين بهاتين الصفتين لو لم يكن لعلية كل منهما لكان بعيدا، ومثال

(1) أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، حديث 1936، ج 4 ص 193، ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، حديث 1111، ج 7 ص 232، وابن ماجة (سنن ابن ماجة المعجم: الصيام، باب في كفارة من أفطر يوما من رمضان، حديث 1671، ج 2 ص 312، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الطلاق، باب كفارة من أتى أهله في رمضان، حديث 2390، ج 1 ص 551، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الصوم، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان، حديث 723، ج 3 ص 102.

(2) سبق تخريجه ص 392. (3) سبق تخريجه ص 244.