كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

***

فصول الأصول

الثاني حديث القاتل لا يرث (1)، أي: بخلاف غيره المعلوم إرثه، فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المعلنوم بصفة القتل المذكور مع عدم الإرث لو لم يكن لعليته له لكان بعيدا، وكذا تفريقه بين حكمين بشرط كحديث: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم (2)، فإن التفريق بين منع البيع في هذه الأشياء متفاضلا وبين جوازه عند اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز لكان بعيدا، وكذا التفريق بين حكمين بغاية كقوله تعالى: وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (3)، أي: فإذا تطهرن فلا منع من قربانهن كما أعقبه مصرحا به، فالتفريق بين المنع في الحيض وبين الجواز في الطهر بحتى الدالة على الغاية لو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان بعيدا. وكذا التفريق باستثناء أو استدراك، مثال الاستثناء: {فَيَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ (4)، أي: الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن، فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيدا، ومثال الاستدراك: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَد تُمُ الْأَيْمَن) ()، فتفريقه بين عدم المؤاخذه عند اللغو وبين المؤاخذة عند تعقيد الأيمان لو لم يكن لعلية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيدا.

ومن هذا الباب ترتيب حكم على وصف نحو: أكرم العلماء، فإن ترتيب الإكرام على العلم يشعر بأن العلم علة للإكرام، ومن قبيل الإيماء – أيضا – أن يمنع الشارع

(1) أخرجه البخاري بلفظ: ان رسول الله - ل - جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما. البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الجهاد والسير، باب سهام الفرس، حديث 2863، ج 6 ص 79، ومسلم بلفظ أن رسول الله - عليه - قسم للفرس سهمين وللرجل سهما. مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الجهاد والسير، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، حديث 1762، ج 12 ص 326. (2) سبق تخريجه. (3) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 222. (4) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 237. (د) القرآن الكريم، سورة المائدة (مدنية) آية رقم 89

877