Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
***
فصول الأصول
***
وكان الشيخ في تأليفه هذه المنظومة بين إقدام وإحجام، وتقدم وتأخر لدقة هذا العلم وصعوبته، فهو عسر قل من يقدم عليه، وقد بسط يد الدعاء إلى الله تعالى مستعينا به، وملتجأ إليه ليعينه على هذا العمل الجليل.
إذ يقول:
وطالما بسطت راحات الرجا فانقلبت باليأس منه والندم وأحجم الجواد عن معركه إذ لست من فرسانه الغرالبهم ثم سألت الله أن يمنحني عونا وتوفيقا بفضل وکرم فجاد بالمأمول من نعمائه والحمد لله على فيض النعم فهاکه نظما كما قد اشتهت نفس وما قرت به العين انتظم (1) ج. جلاء العمي شرح ميمية الدماء:
شرح فيه المنظومة السابقة، بين مجملها، وفك مقفلها، ووضح مشكها، وحل لغزها، بأسلوب سهل العبارة، يفهمه القارئ بغير عناء، لم يطنب فيه إطنابا مملا، ولم يختصره اختصارا مخلا، خال من التعقيد، غزير المادة، يظهر للمطلع عليه مدى موسوعية الشيخ، وتتجلى فيه مقدرته العلمية، فإذا اطلع القارئ – مثلا – على كلام الشيخ عند بيانه للضمير إياه الوارد في قوله: وكان قد سألني من وجبت إجابتي إياه فيما قد عزم وتطرقه لذكر أقوال العلماء من أهل اللغة والنحو في هذا الضمير، لأدرك أنه على اطلاع واسع بهذا الفن، وأنه قد أخذ منه بحظ وافر، إذ قال في هذه المسألة: وإياه ضمير منفصل للمنصوب، واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك: إياك وإياه وإياي، لبيان الخطاب والغيبة والتكلم، ولا محل لها من الإعراب، كما لا محل للكاف في أرأيتك، وليست بأسماء مضمرة، هذا مذهب الأخفش، قال صاحب الكشاف: وعليه المحققون، وقال الزجاج ومتابعوه: إيا اسم مظهر مبهم مضاف إلى المضمرات الواقعة بعده، يعني الكاف، والهاء، والياء، إضافة إلى الخاص، فإنه مبهم يتعين بالمضاف إليه، كأن إياك بمعنى نفسك، استدلوا على
(1) ميمة الدماء بشرح جلاء العمى ص 27 - 29، والمنظومة مطبوعة مع شرحها المسمى جلاء العمى.