كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

485

***

فصول الأصول

***

الفصل الحادي عشر بعد المائة

في المسلك العاشر من مسالك العلة

وهو إلغاء الفارق، وهو: تبيين عدم تأثير الفارق بين الأصل والفرع فيثبت الحكم لما اشتركا (1) فيه كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق، فقد ثبتت السراية فيه بقوله -: من أعتق شقصاله في عبد عتق كله وقوم عليه الباقي (2)، فقد ورد النص في العبد دون الأمة، وأجمعت الأمة على أنه لا فارق بينه وبينها في ذلك، وكذا الآية الواردة في تنصيف الحد على الإماء الزواني وهي قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ (3) مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (4)، فهي واردة في الإماء ولم يذكر حد العبيد. لكن أجمعت الأمى أنه لا فارق بين العبيد والإماء في ذلك (ه)، فالحقوهم بهن قياسا لألغاء الفارق؛ لأن الفارق بينهم الأنوثة فقط، ولا تأثير لها هاهنا، وهذا من القياس الجلي عندهم. وأما الخفي فهو نقيض الجلي وهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الفرع والأصل بل قامت عليه إمارة ظنية (6) وهو ما تتجاذ به أصول مختلفة الحكم يجوز رده إلى كل واحد منها، ولكنه أقوى شبها بأحدها، مثاله الوضوء عبادة فتجب فيه

(1) في ب اشترط.

(2) أخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم العتق، باب من أعتق شركا له في عبد، حديث 2527، ج 3 ص 208 - 209، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب العتق، باب من أعتق نصيبا له من مملوك، حديث 3937، ج 2 ص 240، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الأحكام، باب في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه، حديث 1350، ج 3 ص 629، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) في ب مثل.

المنير)

(4) القرآن الكريم، سورة النساء (مدنية) آية رقم 25. (5) الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 6، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 247، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 293، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 76، ابن النجار (شرح الكوكب ج 4 ص 07 20، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 222، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 151. (6) ينظر تعريف القياس المحلي والخفي في: الباجي (إحكام الفصول) ص 627، الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 6، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 247، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 48، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 734، ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 4 ص 207 208، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 222، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 151، د. السعدي (مباحث العلة) ص 56 - 57.