Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦***
فصول الأصول
***
النية كالصلاة، فيقول الحنفي: هو طهارة بالماء فلا تجب فيه النية كإزالة النجاسة، فقد تجاذبه أصلان وهما الصلاة، وإزالة النجاسة، سمي خفيا لافتقاره إلى نظر في ترجيح أي الشبيهين، وترجيح أحد الشبهين على الآخر يسمى بقياس غلبة الأشياء ويسمى القياس الجلي - أيضا - قياسا في معنى الأصل.
واختلفوا في تحديده: فمنهم من قال: هو إلحاق ما لا نص فيه بما فيه نص إذا كان من جهة فهم المعنى لا يتناول اللفظ (1)، ومنهم من قال: قياس المعنى ما لا يفهم بنص ولا فحوى، ولا يحتاج فيه إلى تأمل واختبار بل يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الأصل ولا يتعدد فيه الشبه (2).
قال صاحب المنهاج فحصل من هذا أن قياس المعنى ما جمع أربع شرائط:
الأولى: أن تكون العلة فيه مفهومة من غير كلفة.
الثانية: أن لا تفهم بنص ولا فحوى.
الثالثة: أن لا تحتاج إلى ضرب من الاختبار.
الرابعة: أن يكون الأصل فيه واحدا أو أكثر، ويقل الشبه بها إلا واحدا يقوى شبهه على وجه يقطع بعدم خلافه، فما جمع هذه الشرائط فهو قياس المعنى. قال: وقد دخلت كلها تحت قولنا: ما طع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع، أ. هـ (3)، وقد اختلفوا في معنى الأصل - أيضا - هله قياس أم لا؟ فعند الجمهور
هو قياس.
وقال أبو الحسن الكرخي: ليس بقياس بل النص على العلة لا يسمى قياسا على الإطلاق بل قياس في معنى الأصل، أي: قياس في معنى الأصل، أي: قياس في معنى النص على الحكم؛ لأن النص على العلة جار مجرى اللفظ العام، فالفرع دخل على العموم (4)، والصحيح انه قياس كما تقدم، والله أعلم.
(1) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 736، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 152. (2) انظر المرجعين السابقين وابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2 ص 247، د. السعدي
(مباحث العلة) ص 58.
(3) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 736. (4) واختاره ابن عبدالشکور وحكاه الأنصاري عن الحنفية (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 316، وانظر: السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 152.
486