Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧487
***
فصول الأصول
***
مبحث القوادح
وهي ما يقدح في الدليل من حيث العلة وغيرها وهي أمور كثيرة
الفصل الثاني عشر والمائة
في الأول من القوادح
الأول من القوادح تخلف الحكم عن العلة بأن توجد العلة – مثلا – في صورة من الصور ولم يوجد الحكم معها، قال الشافعي: إنه قادح، وسماه النقض وقالت الحنفية: لا يقدح فيها، وسموه تخصيص العلة (2)، وقيل: لا يقدح في العلة المستنبطة (3)؛ لأن دليلها اقتران الحكم بها، ولا وجود له في صورة التخلف، فلا يدل على العلية فيها بخلاف المنصوصة فإن دليلها النص الشامل في صورة التخلف، فلا يدل على العلية فيها بخلاف المنصوصة فإن دليلها النص الشامل لصورة التخلف، وإنتفاء الحكم فيها يبطله بأن يوقفه عن العمل به. والحنفية تقول: يخصصه، ويجاب عن دليل المستنبطة بأن اقتران الحكم بالوصف يدل على عليته في جميع صوره كدليل المنصوصة، وقيل: لا يقدح في المنصوصة، ويقدح في المستنبطة عكس الأول (4)؛ لأن الشارع له أن يطلق العام ويريد بعضه مؤخرا بيانه إلى وقت الحاجة بخلاف غيره إذا علل بشيء ونقض عليه ليس له أن يقول: أردت غير ذلك؛ لأن هذا منه مما يسد باب إبطال العلة، وقال قوم: إنه يقدح فيهما معا إلا أن يكون التخلف الحصول مانع أو فقد شرط للحكم فلا يقدح حينئذ، قال ابن السبكي: (1) وهو قول ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح (المحلي) ج 2 ص 295، وحكاه الزركشي عن المتكلمين وأكثر الشافعية (البحر المحيط) ج 7 ص 330، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 281 - 282، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 164. (2) إلا أن الخلاف موجود عن الحنفية، في هذا القادح كما يفهم من كلام الأزميري حيث جعله من القوادح الفاسدة، بل إن صدر الشريعة حكى القول - النقض تخصيص - عن بعض الحنفية، الأزميري (حاشية الأزميري على مرآة (الأصول ج 2 ص 343، صدر الشريعة التنقيح بشرحي التوضيح والتلويح) ج 2 ص 184، وينظر: ابن أمير الحاج (التقرير والتجبير) ج 3 ص 250.
(3) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 634، ابن السبكي (البحر المحيط) ج 7
ص 331.
(4) حكاه إمام الحرمين عن معظم الأصوليين (البرهان) ج 2 ص 634، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 296.