كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

489

***

فصول الأصول

***

الفصل الثالث عشر والمائة

ثانيها الكسر

ومن القوادح في العلة الكسر وهو: إسقاط وصف من العلة)، أي: تبيين أن ذلك الوصف ملغي بسبب وجود الحكم عند انتفائه.

وعرفه شيخنا بأنه عبارة عن وجود الحكمة في بعض الصور مع تخلف العلة والحكم عنها، قال: ومثاله من جوز القصر للمسافر العاصي بسفره، هذا مسافر فيترخص كغير العاصي لحكمة تخفيف المشقة، فيقول المعترض: وكذلك صاحب الحرفة الشاقة في الحضر كمن يحمل الأثقال، ويضرب بالمعاول فإنه يترخص له، فوجود المشقة في الصورة التي ذكرها المعترض مع تخلف الحكم والعلة فيها يسمى كسرا عند الآمدي وابن الحاجب والبدر الشماخي، وعبر عنه غيرهم بنقض المعنى المعلل به (2)،، وهو معنى التعريف الأول الذي ذكرناه آنفا (3)، والمراد به نقض الحكمة (4).

واختلفوا في كونه قادحا فقيل: إنه قادح لاعتراضه المعنى المقصود، وصححه ابن السبكي (5)، وقال المحلي والراجح أنه لا يقدح لأنه لم يرد على العلة وإنما، ورد على الحكمة فقط (6)، وقد عرف القاضي البيضاوي والفخر الرازي الكسر بأنه: عدم تأثير أحد جزأي العلة ونقض الآخر (7)، وهذا هو مقتضى كلام ابن السبكي (1) وكذا عرفه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح (المحلي) ج 2 ص 303، وحكاه الزركشي عن أكثر الأصوليين والجدليين. الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 349.

(2) ممن عبر بهذا ابن مفلح الحنبلي. ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 293. (3) وهو معنى التعريف الأول الذي ذكرناه آنفا هذا كلام المصنف، وليس من كلام الإمام السالمي. (4) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 165، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 221، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 252، الشماخي (مختصر العدل) ص 31. (5) وقال به ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 293، وحكاه عبدالعلي الأنصاري عن البعض. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 303، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 281، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 351 - 352، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 226، د. السعدي (مباحث العلة) ص 587.

(6) المحلي (شرح المحلى على جمع الجوامع) ج 2 ص 305. (2) البيضاوي المنهاج بشرح المعراج) ج 2 ص 187، الرازي (المحصول) ج 5 ص 259.