كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

***

فصول الأصول

***

الفصل التاسع والعشرون والمائة

في الاستحسان

ومن الاستدلال الاستحسان قال به أبو حنيفة والمعتزلة (1) وأنكره أكثر العلماء (2)، وعزاه ابن الحاجب الى الحنابلة (3)، ورد المحلي حكايته عنهم (4)، وفسر دليل ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته، وفسره بعضهم بعدول عن قياس أوهي إلى قياس أقوى منه، وبهذا المعنى لا خلاف في أن أقوى القياسين مقدم على الآخر قطعا، و بعضهم فسره بالعدول عن الدليل إلى العادة للمصلحة كدخول الحمام من غير تعيين

زمن المكث وقدر الماء والأجرة، فإنه معتاد على خلاف الدليل للمصحلة (ه) وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدرة، ورد هذا بأنه إن ثبت أن العادة حق الجريانها في زمانه - عليه الصلاة والسلام - أو بعده من غير إنكار منه ولا أحد أئمة العلم فقد قام دليلها من السنة أو الإجماع، فيعمل بها على هذا قطعا، وإلا

ردت قطعا، فلم يتحقق حينئذ للاستحسان معنى يصلح أن يكون محلا للنزاع. وقال الشافعي: من استحسن فقد شرع (6)، أي: وضع شرعا من تلقاء نفسه، وذلك باطل، هذا ما نقلوه عن الشافعي، ومع ذلك فإنهم قد حكوا عنه العمل

(1) هو قول الحنفية، السرخسي (اصول السرخسي) ج 2 ص 199، الخبازي (المغني) ص 308، البخاري (کشف الاسرار) ج 4 ص ه، الكمال التحرير بشر التيسير) ج 4 ص 78، الانصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 320، سويد الدمشقي (تسهيل الحصول ص 244، والزيدية، ابن المرتضي (منهاج الوصول) ص 696، وحكاه القرافي عن بعض المالكية (شرح تنقيح الفصول) ص 452، وينظر: الباجي (احكام الفصول) ص 687، الشنقيطي (نثر الورود) ج 2 ص 570. (2) الباجي (إحكام الفصول) ص 687، الشيرازي (التبصرة) ص 492، الغزالي (المستصفى) جا ص 274، الآمدي (الأحكام) ج 4 ص 162، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 452، ابن السبكي الإبهاج) ج 3 ص 188. (3) كما عزاه اليهم الامدي ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 288، الامدي (الاحكام)

ج 4 ص 162.

(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 353، إلا أنه جاء عن الإمام أحمد أنه أطلق الاستحسان في مواضع، منها أنه استحسن أن يتيمم لكل صلاة، أبو الخطاب (التمهيد) ج 4 ص 87، ابن النجار

(شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 427.

(د) انظر في تفسير الاستحسان المراجع السابقة في المسألة.

(6) لم أجد هذا النص في الرسالة.

520