Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢١021
***
فصول الأصول
***
بالاستحسان كاستحسانه التحليف على المصحف وكاستحسانه كون المتعة ثلاثين درهما، ثم اعتذروا عنه في ذلك بقولهم: لم يقل ذلك من قبيل الاستحسان المختلف فيه، وإنما قاله لمآخذ فقهية مبينة في مواضعها (1).
قلنا:
وكذلك كل من قال به إنما قالوا به لمآخذ فقهية - أيضا -، وقال صاحب المنهاج: أما قول الشافعي: من استحسن فقد شرع، فهو مبني على ما رواه بعض أصحابه عن الحنفية أن الاستحسان هو القول بالحكم من غير دلالة ولا إمارة تقتضيه ما تدعو النفس إليه وتستصلحه (2).
قال الحاكم (3): وقد أبعدوا في هذه الحكاية، وظنوا بأهل العلم مالا يليق بهم، قال: والذي عند مشايخنا أنه لا يجوز القول في الأحكام بغير حجة تميز بين الحق والباطل والصحيح والفاسد والحسن والقبيح، لأنه لو جاز ذلك لشارع العالم العامي في الأحكام لأنهم يستحسنون أشياء شهوة وهوى (4). انتهى كلامه. وفي فتاوى المذهب ما يدل على الأخذ بالاستحسان عند كثير من علماء الأصحاب (5)،
والله أعلم.
(1) الشافعي (الرسالة) ص 503، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 353، الزركشي
(البحر المحيط) ج 8 ص 95 ص 106.
(2) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 697،698.
(3) لعل المؤلف يقصد بالحاكم هو المحسن بن محمد المعتزلي، ومما يؤيد ذلك أن هذا النص قد نقله عن منهاج الوصول لليمني المعتزلي، والحاكم هو المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي أبو سعد، من علماء المعتزلة، ولد سنة 1413 هـ، تتلمذ عليه الزمشخري من كتبه التهذيب ومشروع عيون المسائل والمنتخب، توفي سنة 494 هـ. الزركلي (الأعلام) ج 5 ص 289، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 92، ينظر الهامش رقم (1).
(4) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 698. (5) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 187.