كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

535

***

فصول الأصول

***

الفصل الخامس والثلاثون والمائة

في شروط المجتهد

واعلم أن العلماء اشترطوا في المجتهد شروطا فلا يسمى مجتهدا ما لم يستكملها، لأن اجتهاد العلماء في القضايا الشرعية متوقف عليها فلا بد من حصولها، فمن لم تحصل عنده تلك الشروط فلا يحل له القول في الأحكام الشرعية عن نظر نفسه بل فرضه أن يقلد غيره فيما عناه من الحوادث الحكمية لقوله تعالى: {فَسَتَلُوا أَهْلَ الذكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعلَمُونَ (1)، فمن شروط المجتهد أن يكون عالما بعلوم العربية من النحو والصرف واللغة وعلوم البلاغة من المعاني والبيان والبديع، أي: متوسطا فيها عالما بما يحتاج إليه منها في فهم معاني القرآن والسنة وآثار الفقهاء؛ لأن القرآن والسنة عربيان، ومنهما (2) تؤخذ الأحكام وستنبط الأدلة، وكذلك آثار العلماء عربية، ولا يلزم الإحاطة بجميع هذه العلوم لكن بما لا غنى له عنه منها. ومن شروطه أن يكون عالما بأصول الديانات من العقائد الإسلامية، أي: بما يكون حافظا له من التلبس بشيء من العقائد الزائغة الضالة فإنه إن تلبس بشيء من البدع لا يؤمن منه الخطأ في اجتهاده أن يبنيه على قاعدته الفاسدة. افي

وكذا يشترط كونه عالما بأصول الفقه بالقدر الذي يصير به المجتهد متمكنا على استنباط الأحكام من أدلتها، ولا يشترط ما فوق القدر المجزئ من هذه العلوم كلها

في صحة الاجتهاد لكن ما زاد على ذلك فهو زياة علم وفضل وكمال في حقه. وكذلك يشترط معرفة القدر المجزئ من علم التاريخ لأن به معرفة أسباب النزول والمتقدم من المتأخر من الآيات والأخبار. وكذا علم السير والغزوات والوقائع لأن فيها أفعاله - - وأحكامه وتقريراته وأحواله في الحروب وتصرفاته في الأمور، وكذا أفعال الصحابة – ف – لأنهم هم القدوة بعده.

وكذا يشترط أن يكون عالما بما في الكتاب والسنة من محكم و متشابه و ناسخ و منسوخ و خاص وعام ومجمل ومبين ومطلق ومقيد وتواتر وآحاد إلى غير ذلك من أحكامها. (1) القرآن الكريم، سورة النحل (مكية) آية رقم 43. (2) في أومنها.