كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

***

فصول الأصول

***

وقيل: يلتزمه بمجرد الإفتاء ولو لم يعمل به (1)، وقيل: له التخير بين أقوال المجتهدين، فيسأل من شاء ويعمل بقول منأراد منهم (2)، وإنما كانوا بين سائل ومسئول، والرجل منهم يسأل الرجلين والثلاثة والأكثر في قضية واحدة، ولا ينكر ذلك فيما بينهم، فلا يلزم الضعيف أن يلتزم مذهب مجتهد واحد، ويقلده في جميع قضاياه، خلافا لما عليه الأكثر من قومنا (3)، ولا يجوز تتبع الرخص من المذاهب، فيأخذ من كل مذهب ما هو الأخف والأهون فيما يقع له من المسائل تشهيا لقضاء غرضه الفاسد، فذلك حرام

لا يحل، لأنه يؤدي إلى الانهماك في الرخص وعدم المبالاة بهدم الديانات (4). ولذا منع جل أصحابنا من إفتاء طالب الرخصة قبل أن يقع فيها خوف التساهل في أمور الدين، وطلبا لنجاة المسلمين، فإن العالم أمين الله في الأرض، فالواجب عليه أن لا يضع أمانته في غير موضعها، ومن غر مستحقها، وهو – أيضا – كالطبيب لا يضع الدواء إلا على العلة (5).

ثم إن الأصوليين قد اختلفوا في صحة الاجتهاد في عهده - - فقال أكثر العلماء بصحته في غيبته (6)، ومنهم من منعه في عصره - ع - مطلقا لإمكان الرجوع إليه في القضايا المشكلة بالمشافهة أو المراسلة، ولأن الاجتزاء بالاجتهاد مع وجود النبي - - اجتزاء بالظن عن العلم (7)، وتوقف بعضهم

-

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 399، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 373، الشنقيطي (نثر) الورود) ج 2 ص 655. (2) قال به الآمدي (الاحكام) ج 4 ص 243، وحكاه الزركشي عن أكثر الشافعية (البحر المحيط) ج 8 ص 367، والشنقيطي عن أكثر العلماء. (نثر) الورود) ج 2 ص 655. (3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 400، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 296، الشنقيطي (نثر الورود) ج 2 ص 658.

(4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 400، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 381.

(5) الشقصي (منهج الطالبين) ج 1 ص 137، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 298. (6) الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 589، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 255، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 482، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 300، الشنقيطي (نثر الورود) ج 2 ص 631. (7) حكاه الآمدي عن الأقل. (الإحكام) ج 4 ص 181، وانظر: الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 255، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 481، الشنقيطي (نثر) الورود) ج 2 ص 631، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 300.