كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

557

***

فصول الأصول

***

عن القول بجواز وعدمه في حضرته - ه - ولو جاز في الغيبة). والصحيح جوازه ووقوعه (2)، وواقعة صلاة العصر في بني قريظة أكبر شاهد على ذلك، وهي مشهورة في السير (3)، وكذلك في توجيه معاذ واليا على اليمن (4) وقوله تعالى مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ اليه (()) فكل ذلك يدل على جواز الاجتهاد بحضرته -

' (c)'

تنبيه: لا يقال: هذا الفصل مفروض في الفتوى وأحكامها، وهذه من مسائل الاجتهاد فإنا نقول: ليست أجنبية عن الفصل، لأن الاجتهاد – هنا – بمعنى العمل بمقتضاه، فهو لازم له وسببه، فهو التعبير باللازم عن الملزوم أو بالسبب عن المسبب (6). انتهى، والله أعلم، وبغيبه أحكم.

(1) قال به القاضي عبد الجبار. الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 182، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 257، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 300.

(2) وقال به أبو إسحاق الشيرازي (شرح اللمع ج 2 ص 1089، والآمدي (الإحكام) ج 4 ص 184، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 481، والسالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 300، والشنقيطي (نثر الورود) ج 2 ص 631. (3) قال النبي - ع - يوم الأحزاب: لا يصلين احد العصر إلا في بني قريظة. فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي - فلم يعنف واحدا منهم. أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح) كتاب المغازي. باب مرجع النبي - ل - من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة، حديث 4119 ج 7 ص 471، وقد وقعت هذه الغزوة في السنة الخامسة للهجرة وينظر: الطبري تاريخ الطبري) ج 2 ص 98 - 99، ابن هشام (السيرة النبوية) ج 3 ص 223، الحلبي (السيرة الحلبية) ج 2 ص 331. (4) وذلك أن رسول الله - - عندما بعث معاذا إلى اليمن قال له: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله - ه - قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله - -؟ قال: اجتهد رأيي لا آلو قال فضرب رسول الله - صلى الله عليه و سلم - صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول الله - - لما يرضي رسول الله - - أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (مسند الإمام أحمد حديث 22002 ج ه ص 292، واللفظ له، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الاقضية، باب ماجاء في القاضي كيف يقضي، حديث 1327، ووجه الدلالة من الحديث أن النبي - ع - أقر معاذا على قوله اجتهد رأبي إذ لو لم يجز ذلك في زمنه - عليه الصلاة والسلام - لما قال - -: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله.

(د) القرآن الكريم، سورة الحشر (مدنية) آية رقمه. (6) لكن مالداعي إلى تأخيرها - هنا - مع إمكان الكلام عنها والبحث فيها في أبواب الاجتهاد حتى يسلم المؤلف من الاعتراض الذي يحوجه إلى هذا الرد.