Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨***
فصول الأصول
***
الخاتمة في أصول الديانات)
تقدم الخلاف في جواز التقليد في أصول الدين، أي مسائل الاعتقاد كحدوث العالم، ووجود البارئ، وما يجب له، وما يستحيل عليه من الصفات، ونحو ذلك مما سنذكر بعضها - إن شاء الله تعالى -.
ذهب أكثر العلماء من قومنا ورجحه الرازي والآمدي إلى أنه لا يجوز التقليد فيها بل يجب النظر (1)، إذ المطلوب فيها اليقين لقوله تعالى لنبيه - -: فاعلم أنه لا إله إلا الله (2)، وقد علم ذلك، وقال تعالى للناس: واتبعوه لعلكم تهتدون (3) فهذا الدليل في الوحدانية، ويقاس غيرها عليها.
وقال العنبري وغيره: يجوز التقليد فيه، ولا يجب النظر اكتفاء بالعقل الجازم (4) لأن النبي - - كان يكتفي به في الإيمان من الأعراب، وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي الشهادة المنبئ عن العقد الجازم، ويقاس غير الإيمان عليه، وقيل: النظر فيه حرام لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأذهان والأنظار (ه)، ورد على العنبري بأنا لا نسلم أن الأعراب ليسوا أهلا للنظر، فإن المعتبر النظر على طريق العامة كما في سؤال الأصمعي (6) للأعرابي بم عرفت بك؟ فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المثير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا (1) أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 365، الرازي (المحصول) ج 6 ص 91، الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 229، الأرموي (التحصيل) ج 2 ص 308، الطوفي (شرح مختصر (الروضة ج 3 ص 656، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 324، ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 4 ص 533، الصنعاني (إجابة السائل) ص 405، أمير بادشاة (تيسير التحرير) ج 4 ص 243.
(2) القرآن الكريم، سورة محمد (مدنية) آية رقم 19. (3) القرآن الكريم، سورة الأعراف (مكية) آية رقم 158. (4) وحكاه أبو الحسين عن بعض الشافعية (المعتمد) ج 2 ص 365، وعزاه الفخر الرازي إلى كثير من الفقهاء (المحصول) ج 1 ص 91، ويراجع: الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 229، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 324، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 4 ص 243، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 534. (5) حكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني عن قوم من كتبة الحديث. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 325، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 535 - 536، أمير بادشاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 243. (6) الأصمعي: أبو سعيد عبدالملك بن قرب بن عبد الملك المعروف بالأصمعي الباهلي، كان صاحب لغة ونحو عارفا بالأخبار، ولد سنة 122 هـ، وقيل: سنة 123 هـ، أخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني،
توفي سنة 216 هـ. ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 3 ص 170، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 162.
558