كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

***

فصول الأصول

***

والمتسخن ما دام يتسخن، والإضافة وهي: نسبة تعرض للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى كالأبوة والبنوة (1)، والعرض لا يقوم بالعرض على الأصح وإنما يقوم بالجسم أو بالجوهر الفرد، وجوز الحكماء قيام العرض بالعرض إلا أنه بالآخرة تنتهي سلسة الأعراض إلى جوهر، أي: جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت كالسرعة والبطء للحركة، وعلى الأول وهما عارضان اللجسم، أي: أنه يعرض له لا تخلل الحركات بسكنات او تخللها بذلك، والعرض لا يبقى زمانين عندهم بل ينقضي ويتجدد مثله بإرادة الله تعالى في الزمان، وهكذا على التوالي حتى يتوهم من حيث المشاهدة أنه أمر مستمر باق.

وقالت الحكماء: إنه يبقى إلا الحركة والزمان بناء على أنه عرض، والعرضان المثلان بأن يكونا من نوع واحد لا يجتمعان في محل واحد كالضدين فإنهما لا يجتمعان كالسواد والبياض، والخلافان أعم من الضدين فهما يجتمعان من حيث الأعمية كالسواد والحلاوة، وفي كل هذه الأقسام يجوز ارتفاع الشيئين معا، وأما النقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان (2)، وذلك كالقيام وعدمه. وطرفا الممكن هما فيه على السواء جوهرا كان أو عرضا ليس أحدهما أولى به أعني بطرفيه الوجود والعدم، وقيل: العدم أولى به لأنه أسهل وقوعا في الوجود لتحققه بانتفاء شيء من أجزاء العلة التامة للوجود المفتقر في تحققه إلى تحقق جميعها. وقيل: الوجود أولى به عند وجود العلة وانتفاء الشرط لأنه قد وجدت العلة وإن لم يوجد هو لانتفاء الشرط (3).

والزمان قيل: هو جوهر ليس بجسم، أي: ليس مركب ولا جسماني، أي: ولا داخل في الجسم فهو قائم بنفسه مجرد عن المادة، وقيل: هو فلك معدل النهار، وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج (4) منه بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها، وقيل: هو عرض، وعليه فقيل: حركة

(1) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 426. (2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 426، نكري عبدالنبي (جامع العلوم) ج 1 ص 361، ص 262، وص 359، الميداني حبنكة (ضوابط المعرفة) ص 58.

(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 427. (4) البروج: الكواكب العظام: الزبيدي (تاج العروس) باب الجيم فصل الباء ج 2 ص 7، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الباء ج 1 ص 48.