كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩

***

فصول الأصول

***

الاعتراضات: ففي أغلب الكتاب لم يذكر المصنف الاعتراضات والمناقشات الموجهة للأدلة، وصريح كلامه في النصوص السابقة المفيدة لمسلك الاختصار الذي أراده يدل على الاختصار في هذين الجانبين، فمن النصوص السابقة - مثلا - نصه الذي يقول فيه: ولكل واحد من أرباب هذه الأقوال بحوث وأدلة، ولمن خالفهم فيها بحوث وأجوبة لا نطيل بذكرها، لأن غرضنا الاختصار، إلا أنه قد يأتي في بعض المسائل ببعض الأجوبة الموجهة إلى الأدلة التي استند إليها أصحاب قول ما، ففي قضية تخصيص مذهب الراوي لروايته ذكر أن القائلين بالتخصيص قد احتجوا بدليلين (1). الأول: ما روي عنه - ع - أنه قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. الثاني: حسن الظن بالصحابي - إذ إنه لا يقول برأي مخالف لما يرويه إلا إذا كان في ظنه دليل يفيد التخصيص، وإلا حكمنا بفسقه، ثم اتبع هذين الدليلين بالاعتراض عليهما، حيث اعترض على الدليل الأول بأن الرسول - ع - أراد بذلك بيان ان أصحابه كالنجوم في الفتوى؛ إذ كلهم مجتهدون، والمجتهد مصيب في الفروع، وإلا لزم عدم صحة اختلافهم.

واعترض على الثاني بأنه يسلتزم دليلا في ظن الصحابي، وهذا لا يعني إلزام المجتهد الآخر أن يقول بقوله أو يتبع رأيه ص 242.

نسبة القول إلى صاحبه، ففي كثير من مسائل الكتاب المختلف فيها بعدد المؤلف أقوال العلماء، ويذكر آراءهم، معبرا عن ذلك بلفظه قيل أو قال قوم أو نحو ذلك دون أن يصرح بقائله كما في قضية ورود أمرين بشيئين متماثلين، وقد ورد الأمران متعاقبين من غير تراخ، ولا يوجد مانع من التكرار كعادة أو نحوها، ووردهما من غير حرف عطف، ذكر المؤلف في هذه القضية ثلاثة أقوال للعلماء هي: الوقف عن التأسيس أو التأكيد، والتأسيس. والتاكيد ولم يعز شيئا هذه الأقوال إلى قائليها، بل اكتفى بالتعبير بقيل فحسب (ص 179)، وفي مسألة دخول المخاطب في عموم خطابه عدد المصنف ثلاثة أقوال للعلماء هي: أنه يدخل مطلقا، لا يدخل مطلقا، يدخل إن كان خبرا أما إن كان أمرا فلا يدخل، دون أن يعزوها إلى قائليها (ص 213).

(1) سيأتي تخريجه.

،