Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠***
فصول الأصول
***
ب. نهج المؤلف منهجا مقارنا، فقد كان ينقل آراء علماء المذاهب الإسلامية وأقوالهم، ولم يقتصر على إيراد أقوال علماء مذهبه فحسب، فكثيرا ما يجد القارئ أسماء أعلام من غير المذهب الإباضي، إذ يجد أعلاما للمذهب الأشعري كالباقلاني والفخر الرازي والغزالي، وللمذهب المعتزلي كالقاضي عبدالجبار وأبي الحسين وأبي عبدالله البصريين، وللمذهب الذيدي كأحمد بن يحيى بن المرتضى، كما يجد آراء لأئمة الفقه الإسلامي كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد ابن حنبل و داود الظاهري، مما يدل على عدم تعصبه المذهبي، فالأمة الإسلامية، أمة صلى الله واحدة يجمعها كتاب الله وسنة نبيه - ه -، والاختلاف بين المذاهب أمر طبيعية لا يمكن إلغاؤه، بل إن الاختلاف يكون حتى بين علماء المذهب الواحد. ج. رغم استحواذ جمع الجوامع لابن السبكي وشرحه للمحلي على أكثر الكتاب إلا أن المصنف لم يلتزم بالآراء التي اختارها ابن السبكي أو الجلال المحلي. بل كان مستقل الرأي، نعم قد ينفق في تصحيح أو ترجيح بعض المسائل معهما،
وذلك لقوة دليل ذلك الرأي عنده، لا لاختيار ابن السبكي أو المحلي له. ومن المسائل التي خالف فيها ابن السبكي والمحلي مسألة جواز نسخ النص بالقياس، إذ ذهبا إلى جوازه بحجة أن القياس مستند إلى نص، بينما صحح المؤلف عدم الجواز محتجا بأن دلالة النص قطيعة، ودلالة القياس ظنية، والظني أضعف من القطعي، فلا ينسخ الأقوى بالأضعف (1) كما أجاز ابن السبكي نسخ القياس بالقياس بشرط أن يكون الناسخ اجلى من المنسوخ، أما المؤلف فقد ذهب إلى المنع مطلقا،
أي: لا يصح عنده نسخ القياس بالقياس سواءا كان أجلى أو مساويا أو أضعف (2) وصحح ابن السبكي أنه لا يشترط في المتواتر إسلام رواته، بل يصح وإن كانوا كفارا: لأن الكثرة تمنعهم عن الكذب، أما المؤلف فذهب إلى اشتراط ذلك؛ لأن الله قال: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وقال: يا أيها الذين آمنوا (3) (4).
(1) (فصول الأصول الفصل الثامن والسبعون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي) ج 3 ص 197. (2) (فصول الأصول الفصل الثامن والسبعون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي) ج 3 ص 199. (3) الآيتان معزوتان في موضيعهما من الكتاب. (4) (فصول الأصول) الفصل الثالث والثمانون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج ص 122.