Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١61
***
فصول الأصول
***
ويذهب ابن السبكي والجلال المحلي إلى أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بالقرينة بينما يصحح المؤلف أن خبر الواحد لا يفيد العلم مطلقا (1).
بل كان يعترض على الجلال المحلي في بعض الأحيان، فعندما مثل الجلال بصليت، وقال: إن الأصل فيه دعوت بخير، ويحتمل الصلاة الشرعية، اعترض عليه بقوله: كذا قال الجلال المحلي، وأقول: فإنه وإن كان حقيقة لغوية في الدعاء فقد صيره. الشرع حقيقة شرعية – أيضا – بعد النقل في الصلاة الشرعية مجازا لغويا، فالأولى حمله على حقيقته الشرعية، فلا يتم له تمثيله بما ذكر () (2).
د. لمؤلف مقدرة علمية فائقة، وفهم عميق لهذا الفن مكنه من الترجيح في كثير من المسائل، وتأتي ترجيحاته على نوعين؛ فهو إما أن يرجح من غير ان يذكر وجه الترجيح اكتباء بأدلة ذلك الرأي كقوله: والصحيح أن المخاطب داخل في عموم خطابه (3) والصحيح ما قدمناه أنه - النهي - لا يدل على فساد المنهي عنه من حيث وضعه هكذا إلا بدليل خارجي (4). فالحق عندي جواز تخصيص ألفاظ العموم كلها حتى يبقى منها واحد (5) والصحيح ماعليه الجمهور من أن مذهب الراوي لا يكون تخصيصا لروايته (6).
وإما أن يرجح مع ذكر وجه الترجيح، فبعد أن ذكر خلاف الأصوليين في الأمر في أي معانيه يكون حقيقة ذكر خلافهم في هذه الحقيقة هل هي شرعية أو لغوية أو عقلية؟ صحح أنها حقيقة لغوية شرعية، ثم بين وجه هذا الرأي الذي صححه بقوله: إذ لا أثر للعقل في الإيجابيات السمعية، واللغة نفسها لا تكفي في إثبات الأحكام الشرعية، وذلك لأن أهل الأوضاع اللغوية لا يعتبرون في أوضاعهم ترتب عقاب ونحوه على مخالفة الأوامر اللغوية، بل لا يعرفون ذلك أصلا، ولو اعتبروا في وضعهم لصيغة افعل أنها للطلب الجازم، فإن مخالفة الطلب الجازم إنما يترتب عليها العقاب، وذلك مما يحكم فيه الشرع لا غيره (7).
(1) (فصول الأصول) الفصل الخامس والثمانون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي) ج 3 ص 289. (2) (فصول الأصول الفصل الحادي والعشرون، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 312.
(3) (فصول الأصول الفصل الثالث والثلاثون.
(4) (فصول الأصول الفصل السابع والثلاثون (5) (فصول الأصول الفصل الحادي والخمسون. (6) (فصول الأصول الفصل الحادي والستون. (7) (فصول الأصول) الفصل التاسع والعشرون.