كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

***

فصول الأصول

***

فقد اختار المؤلف أن هذه الحقيقة هي لغوية شرعية مدعما رأيه بدليل عقلي مفاده أنه لا دخل للعقل في الإيجابات السمعية، كما أن الأحكام الشرعية لا تثبت باللغة. وفي مسألة الفرق بين المطلق والنكرة اختار أنه لا فرق بينهما مبينا وجه اختياره، وهو أنه لا يكون شيء من المعارف من قبيل المطلق إلا المعرف بأل الجنسية، لكن المعرف بها يعتبر في حكم النكرة، فقد أعطى بعض أحكامها، فإنه ينعت بالجملة كما في قوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار، فجملة نسلخ منه النهار، نعت لكلمة الليل. فقد كان اختياره لهذا القول مشفوعا بحجة لغوية هي أن المطلق لا يدخل فيه أي قسم من أقسام المعارف الستة التي هي العلم والضمير واسم الإشارة والاسم الموصول والمعرف بأل التعريف والمضاف إلى أحد هذه الأقسام، وأما ما يظن أن هذا الوجه مدخول بالمعرف بأل الجنسية فلا محل له، لأن المعرف بأل التي تفيد الجنس هو في حكم النكرة (1).

هـ. كما تبرز مقدرته العلمية من خلال اعتراضاته ومناقشاته، فهو يعترض على العلماء، ويناقش فحول الأصوليين في بعض المسائل التي يرى أن أدلتهم فيها تحتاج إلى ذلك، فعندما حكى عن الأكثر أنهم يقولون: إن القضاء وجب بأمر ثان مستدلين على قولهم بحديث النبي - -: من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها (2) إذ قوله: فليصلها أمر جديد لقضاء الفوائت، فلو كان القضاء ثابتا بالأمر الأول لما احتاج إلى هذا الأمر، ثم ناقش هذا الاستدلال من أربعة وجوه: الأول: أن الأمر في الحديث ورد في الصلاة المنسية والمنيم عنها، وهو يدل على أن استدراكهما بعد مضى وقتهما إنما هو أداء لا قضاء لورود زيادة فذلك وقتها في بعض الروايات، أي: وقت الوجوب كما هو معروف في الفروع، ولذلك قالوا بثبوت الآذان والإقامة عليهما بخلاف الفاسدة والمتروكة عمدا فإنها تقضى بلا أذان ولا إقامة. الثاني: أن الأمر في الحديث ورد لإزالة التردد العالق بالذهن، وهو هل يجب على الناسي والنائم أداء الصلاة بعد التذكر والاستيقاظ على الفور أم على التراخي؟ فأخبرهم بوجوب تأديتها على الفور عندما قيده بالشرط إذا ذكرها.

(1) (فصول الأصول الفصل السابع والستون.

(2) سيأتي تخريجه في محله من الكتاب.

62