Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣63
***
فصول الأصول
***
الثالث: أن الأمر الوارد في الحديث مؤكد للأمر الأول بالصلاة، فحتى لا يظن أن الأمر الأول معلق بالوقت فيثبت بثبوته وينتفي بانتفائه جاء الأمر الثاني ليبين أن الأمر الأول باق على حاله حتى بعد خروج الوقت، فكأنه قال: إذا تعذر الإتيان بالمأمور
به في الوقت المقدر له فأتوا به بعد وقته، وإلا لم تخرجوا عن عهده الامتثال. الرابع: أن الحديث ورد في المنسية والمنيم عنها، فلا دلالة فيه على وجوب قضاء المتروكة عمدا، مما يدل على أن القضاء مستفاد من الأمر الأول، ولا يمكن أن يقال بقياس المتروكة عمدا على المنسية والمنيم عنها، لأنه قياس مع الفارق، حيث ورتا في الحديث مقيدتين بوقتي الذكر والانتباه، ولا كذلك المتروكة إذ ليس لها حد معلوم لفضائلها (1).
فقد فهم المؤلف أنه ليس في الحديث دلالة على أن القضاء وجب بأمر جديد، ولذلك اعترض على استدلال الأكثر به وجوه كلها منصبة فيما يدل عليه الحديث ففي الوجه الأول بين أن دلالة الحديث في المنسية والمنيم عنها تفيد الأداء لا القضاء بدليل الزيادة الواردة في بعض الروايات فذلك وقتها. وبين في الوجه الثاني أن الحديث وارد لإزالة الأشكال الوارد على ذهن المكلف، وهو التردد بين وجوب تأدية الصلاتين على الفور أو التراخي.
وفي الوجه الثالث ذكر أن الأمر في الحديث جاء ليبين بقاء دلالة الأمر الأول على حاله إلى ما بعد خروج الوقت، فالقضاء مستفاد من الأمر الأول، والثاني جاء مؤكدا له. وفي الوجه الرابع بين أن الحديث ورد في غير المتروكة عمدا، فلو كان القضاء مستفادا من الأمر الوارد في الحديث لما وجب قضاء المتروكة؛ إذ ورد الحديث في المنسية والمنيم عنها، ولا يمكن القياس لوجود الفارق.
وعندما حكى قولا في جاحد المجتمع عليه الخفي الذي لا يعرفه إلا لخواص، وهو منصوص عليه كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب أنه – أي الجاحد لا يحكم بكفره، قال: وعندي فيه نظر، إذ ما كل ما يعذر بجهله يعذر بجحده فالجحد أشد من الجهل لأنه قد يضطر إلى مقارفة الشيء مع الجهل به لعدم (1) (فصول الأصول الفصل الحادي والثلاثون