كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

***

فصول الأصول

***

(3)

غمکان علمه بخلاف الجاحد، بل فرض العامي الوقوف عما جهل لقوله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ (1). فقد فرق بين الجاهل والجاحد، إذ الجاهل لا علم له بذلك الشيء الذي فارقه بخلاف الجاحد فافترق حكمهما (2). وليست مناقشته مقصورة على علماء المذاهب الأخرى، بل حتى على علماء مذهبه، فقد ناقش الإمام السالمي عندما اعترض على كلام الجاحظ أن المجتهد لا يأتم إذا أخطأ في اجتهاده إن كان قصده الحق ولم يعاند، فاعترض عليه الإمام السالمي بأن هذا القول يؤدي إلى القول بنجاة اليهود والنصارى والمشركين، لأن من طلب الحق من هؤلاء فأخطأه يحكم بنجاته، لكن المؤلف لم يرتض هذا الاعتراض، إذ رد عليه بأن اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الشرك قد عرفوا الحق فتركوه مكابرة لقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمْ﴾ (3). ثم حكى المؤلف أن بعض العلماء اعتذر للجاحظ بأن مراده من لم يعاند من فرق الإسلام، وانتقد هذا الاعتذار الإمام السالمي بأنه يلزم منه مساواة المحق والمبطل في مرتبة واحدة، وهو باطل لقوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ المُسلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (4)، إلا أن المصنف وجه النظر على هذا الرد من حيث إن الله تعالى علق اللوم والتوبيخ في الدنيا والعقاب في الآخرة على المكلف الذي تبين له سبيل الرشد وسبيل الغي، فسلك طريق الغي باختياره القبيح، أما من طلب الحق واستفرغ جهده لمطلوبه فلم يقف على الدليل الأقوى، وعمل بما أداه إليه اجتهاده فإن حالته تختلف، إذ لا يمكن القول بهلاكه، لأنه حينئذ من التكليف بما لا يطاق، وتسمية من طلب الحق فأخطأه مجرما لا تصح، لأن المقصود بالمجرمين في الآية المشركون، لأنها نزلت في كفار قريش فالمؤلف - رحمه الله - رغم تقديره للإمام السالمي وإجلال له، حيث يعبر عنه بلفظ شيخنا، فإن ذلك لم يمنعه من الاعتراض عليه ومناقشته في هذه المسألة عندما رأى أن كلام الإمام السالمي فيه نظر، فاحتج عليه وخالفه الرأي، بل خالف علماء مذهبه في هذه المسألة.

(1) الاسراء اية 36.

(2) (فصول الأصول) تحت عنوان (تتمة).

(3) البقرة آية 146)

(4) القلم آية 36،35.

(د) (فصول الأصول الفصل السادس والثلاثون والمائة.

(0)

64