Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨***
فصول الأصول
***
س. ويؤخذ عليه - أيضا - أنه قد يضع عنوانا لفصل ما ثم يدخل مسألة أو مسائل لا يشملها ذلك العنوان، ففي الفصل الثمانون كان عنوانه في نسخ مفهوم المخالفة إلا أن المصنف أدخل مسألة أن النسخ لا يكون في الأصول كالأمر بالتوحيد، وقضية نسخ النص الذي فيه لفظ التأبيد كصوموا أبدا هل يصح نسخه أم لا؟ وكذا قضية صحة النسخ بالأثقل هل يجوز أم لا؟ فهذه المسائل التي أدخلها في هذا العنوان كل منها يحتاج إلى فصل مستقل، إذ لا يحتملها عنوان الفصل الذي صدر به المؤلف. هـ. ومما يؤخذ عليه كذلك أنه يأتي بضمير المتكلم مما يوهم أن ذلك الكلام له مع أنه لغيره، فبعد أن حكى قول الكرخي وبعض الشافعية بأن الآية حرمت عليكم أمهاتكم والآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (1) مجملتان لاحتمال أمور لا مرجح لها قال: قلنا: بل لها مرجح، وهو العرف، فإن العرف قاض بأن المراد تحريم الاستمتاع ونحوه، وفي الثاني تحريم الأكل ونحوه مع أن هذا كلام ابن السبكي، نعم صرح في بداية المسألة بالنقل عنه بقوله: قال ابن السبكي إلا أنه لطول الكلام الفاصل بين أول النقل وبين قوله قلنا إضافة إلى أنه لم ينبه على نهاية النص المنقول فإنه لم يتبين للقارئ أن النقل مازال مستمرا، فكان ينبغي له أن
يشير إلى ذلك بقوله بعد لفظه قلنا والكلام لابن السبكي أو نحو ذلك (2). وكذا عندما حكى قولا مفاده أن البيان هو الثاني فيما إذا كان الثاني دون الأول في القوة، بحجة أن الشيء لا يؤكد بما هو دونه، اعترض عليه بلفظ قلنا: هذا في التأكيد بغير المستقل، أما المستقل فلا بأس به، ألا ترى أن الجملة تؤكد بجملة دونها وهذا كلام الجلال المحلي، والمؤلف - غفر الله له - لم ينبه على ذلك (3). وفي نفس الصفحة بعد أن عزا إلى أبي الحسين البصري القول بأن المتقدم هو البيان وإن لم يتفق البيانان، فلو تقدم وكان زائدا عن القول، فالفعل هو البيان،
(1) المائدة، اية 3.
(2) (فصول الأصول) الفصل السبعون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي) ج 3 ص 209. (3) (فصول الأصول الفصل الثالث والسبعون: ابن السبكي (شرح) المحلي على جمع الجوامع وحاشية
العبادي) ج 3 ص 161.
68