Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥85
***
فصول الأصول
***
ليس من الفقه (1) وعبروا عن الفقه – هنا - هنا - بالعلم، وإن كان ظنا لظنية أدلته؛ لأنه ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم (2)، فإن قلت: لم جعلت الفقه ظنيا؟ ولا يخفى أن منه ما هو قطعي الدلالة، قلت: إنما كلامنا على الأغلب، بل قال بعضهم: إن مطلق الأدلة اللفظية لا تفيد إلا ظنا (3)، وقال بعضهم: كل ما ثبت من الأحكام بدليل قطعي فهو من الضرورات الدينية، فحينئذ يخرج من تعريف الفقه اللغوي. والحكم المتعارف بين الأصوليين: هو أثر خطاب الله الأزلي المتعلق بفعل المكلف تعلقا معنويا قبل وجوده، وتنجيزيا حال وجوده بعد البعثة (4)؛ إذ لا حكم قبلها، فيتناول الفعل القلبي الاعتقادي وغيره، والقولي والعلمي والكف، ويتناول المكلف الواحد كالنبي - - في خصائصه، والأكثر من الواحد، والخطاب المتعلق بجميع أوجه التعلق من الاقتضاء الجازم وغير الجازم، والتخيير ونحوه (5)، ليتناول (1) فسر هذا المخرج البناني حيث قال: قوله: للخلافي، المراد به من يأخذ من المجتهد الحكم بدليل غير خاص، بل بدليل إجمالي؛ كأن يقول الإمام مالك لابن القاسم: الدلك في الوضوء والغسل واجب لوجود المقتضي - مثلا - ويقول الشافعي للمزني: الدلك المذكور ليس بواجب لوجود النافي، وسمي المذكور خلافيا لأخذه عن إمامه خلاف ما أخذ الآخر عن إمامه البناني عبدالرحمن بن جاد الله) (حاشية البناني على جمع الجوامع) ج 1 ص 45، وقال ابن السبكي: جعله - أي التفصيلية – احترازا عن اعتقاد المقلد؛ فإنه اعتبار وحكم شرعي عملي مكتسب من دليل إجمالي، وهو - أي الدليل الإجمالي - أن هذا أفتاني به المفتي، وكل ما أفتاني به المفتي فهو حكم الله. ابن السبكي (الإبهاج شرح المنهاج) ج 1 ص 37. (2) الجلال المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 1 ص 45، وذكر الزركشي أن المراد بالعلم في التعريف الصناعة كما يقال: علم الحديث وعلم المنطق، أي: صناعته، فيدخل فيه الظن واليقين. الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 34، وعليه فلا يرد السؤال المذكور، وقال القرافي: فإن قلت: الفقه من باب الظنون فكيف جعلته علما؟ قلت: المجتهد إذا غلب على ظنه مشاركة صورة لصورة في مناط الحكم قطع بوجوب العمل بما أدى إليه، فالحكم معلوم قطعا، والظن وقع في طريقه، القرافي أحمد بن إدريس (نفائس الأصول في شرح المحصول) ج 1، ص 139.
(3) ابن السمعاني (قواطع الأدلة) ص 42، الآمدي (الأحكام) ج 1 ص 22، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 1 ص 156، الأسنوي عبد الرحيم بن الحسن (نهاية السول في شرح منهاج الأصول) ج 1 ص 41. (4) للعلماء خلاف في تعريف الحكم، هل هو خطاب الله تعالى، أو كون الحكم على وصف حكمي بأن كان موصوفا بكونه واجبا او مندوبا، أو هو إعلام الله إيانا بكون الفعل واجبا أو مندوبا ومباحا، أو هو الخبر عن المحكوم على ما هو عليه، السمرقندي (ميزان الاصول ج 1 ص 112، ابن قاسم (الآيات البينات) ج 1 ص 90. (5) كذا عرفه السالمي. (طلعة الشمس) ج 1 ص 213، وانظر: البناني حاشية البناني على جمع الجوامع ج 1، ص 46 - 49، وعرفه والفخر الرازي بأنه: الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. (المحصول بشرح النفاس) ج 1 ص 214، والبيضاوي: بأنه خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير (المنهاج بشرح الابهاج) ج 1 ص 43، والطوفي بأنه: مقتضى خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير (شرح مختصر الروضة ج 1 ص 250.