Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧87
***
فصول الأصول
***
هل يتعلق الحكم بالمعدوم تعلقا معنويا؟ بمعنى أنه إذا وجد بشروط التكليف يكون مأمورا بذلك الأمر الأزلي، لا تعلقا تنجيزيا بأن يكون حالة عدمه مأمورا؟ ذهب الأكثر إلى ثبوت هذا التعلق المعنوي (1)، وأبطله المعتزلة، إذ الحكم الأزلي عندهم هو نفس الإرادة، وهو المذهب للأصطحاب (2)، وأقول: لا مانع من تعلقه به على تلك الحيثية وإن كان كذلك.
ثم إن الحكم إن اقتضى الفعل من المكلف للشيء اقتضاء جازما فهو الإيجاب، أو اقتضاء غير جازم فهو الندب، أو اقتضى التخيير بين الفعل والترك فهو الإباحة، وإن ورد الخطاب يكون الشيء سببا لغيره أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا فهو المعبر عنه بخطاب الوضع (3) والأول - أعني المقتضي لما ذكرنا من الإيجاب و نحوه - يسمى خطاب تكليف، وزاد بعضهم قسما فقال: إن اقتضى الخطاب الترك اقتضاء غير جازم بنهي مخصوص بالشيء كنهي داخل المسجد عن الجلوس حتى يركع (4)، وكحديث: لا تصلوا في معاطن (5) الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين (6)، فهو الكراهة الحقيقية، أو بغير مخصوص بالشيء كالنهي عن ترك المندوبات في
(4)
(1) ابن السبكي (جمع الجوامع) ج 1 ص 77، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 11. (2) القاضي عبد الجبار (شرح الأصول الخمسة ص 516، السالمي (العقد الثمين) ج 1 ص 102. ومراده بالأصحاب هم الأباضية. (3) ابن الحاجب (مختصر المنتهى الأصولي بحاشيتي الجرجاني والتفتازاني) ج 1، ص 225، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1، ص 79، الزركشي (البحر المحيط (ج 1 ص 231، (الإبهاج) ج 1
ص 51، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 217.
(4) بقوله - - إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين، البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح) كتاب الصلاة، بأن استحباب تحية المسجد بركعتين، رقم الحديث 444 ج 1 ص 640 وأخرجه ابن ماجة بلفظ: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين. ابن ماجة (سنن ابن ماجه بشرح السندي) المعجم، إقامة الصلاة، باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع، رقم الحديث 1012 ج 1 ص 321. (5) منعاطن: مفردها معطى، وهو مبرك الابل، ابراهيم انيس (المعجم الوسيط) باب الميم ج 2 ص 631. (6) أخرجه ابن ماجة بلفظ: صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين، ابن ماجة محمد بن يزيد (سنن ابن ماجة) المعجم المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم، رقم الحديث 769 ج 1 ص 248، والنسائي (سنن النسائي) كتاب المساجد، باب ذكر نهي النبي - - عن الصلاة في أعطان الإبل، رقم الحديث 734، ج 2 ص 56، وأبو داود (سنن أبي داود) كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل، حديث 493، ج 1، ص 127.