كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٨

***

فصول الأصول

***

الجملة، فهو خلاف الأولى (1)، والفرض والواجب اسمان مترادفان (2)، وقال أبو حنيفة: ما صبت بدليل قطعي - كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى: فَأَقْرَهُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ (3) فهو الفرض، وما ثبت بدليل ظني، كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بخبر الواحد، وهو حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ (4) بفاتحة الكتاب (5) فهو الواجب (6) والمندوب والمستحب والتطوع والطاعة والسنة أسماء مترادفة،

(1) منهم ابن السبكي، وحكاه المحلي عن متأخري الفقهاء، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1، ص 80 - 82، وقال الزركشي: هذا النوع أهمله الأصوليين، وإنما ذكره الفقهاء. ثم قال: والتحقيق أن خلاف الأولى قسم من المكروه ودرجات المكروه تتفاوت كما في السنة، ولا ينبغي ان يعد قسما آخر، وإلا لكانت الأحكام سنة، وهو خلاف المعروف أو كان خلاف الأولى خارجا عن الشريعة، وليس كذلك الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 400.

(2) عند الشافعية، المحلي (شرح المحلي على جميع الجوامع) ج 1 ص 88، وجمهور الإباضية، الشماخي أحمد بن سعيد (شرح مختصر العدل والإنصاف) ص 39، والحنابلة، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 351، والمالكية، المطيعي (سلم الوصول) ج 1 ص 76، وانظر: البدخشي محمد بن الحسن (مناهج العقول) ج 1 ص 58، الأنصاري عبد العلي محمد بن نظام الدين (فواتح الرحموت) ج 1 ص 57 - 58. (3) القرآن الكريم، سورة المزمل (مكية) آية رقم 20. (4) في ب يقر، بغير همزة. (ه) أخرجه البخاري بهذا اللفظ من طريق عبادة بن الصامت البخاري محمد بن إسماعيل (صحيح البخاري) كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للأمام والمأموم في الصلاة كلها، رقم الحديث 756 ج 2، ص 276، ومسلم ابن الحجاج (صحيح مسلم) كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم 374، ج 4، ص 343 والترمذي (سنن الترمذي) باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، حديث رقم 247، ج 2 ص 25، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته حديث رقم 823، ج 1 ص 199. (6) هذا مذهب الحنفية. الخبازي (المغنى في أصول الفقه) ص 83، 84، وبعض الإباضية، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 220، ورواية عن احمد بن حنبل، وهو قول ابن شاقلا والحلواني الحنبليين، وحكاه ابن عقيل عن الحنابلة، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 353، وقال به الناصر الأطروشي من الزيدية. الصنعاني (إجابة السائل) ص 36، وينظر ابن الحاجب (مختصر المنتهى الأصولي) ج 1 ص 228، هذا وقد نبه كل من الطوفي وابن السبكي والعضد والسالمي، على أن الخلاف في المسألة لفظي فالطوفي - مثلا - يقول: النزاع في المسألة إنما هو في اللفظ مع اتفاقنا على المعنى، إذ لا نزاع بيننا وبينهم في انقسام ما أوجبه الشرع علينا وألزمنا إياه من التكليف إلى قطعي وظني، واتفقنا على تسمية الظني واجبا، وبقي النزاع في القطعي، فنحن نسميه واجبا وفرضا بطريق الترادف، وهم يخصونه باسم الفرض، وذلك مما لا يضرنا وإياهم، فليسموه ما شاءوا. الطوفي شرح مختصر الروضة ج 1 ص 276، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 220.

88