كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٠

***

فصول الأصول

***

الأعمال في الآية جمعا بين الأدلة، ورأيت قطب الأئمة (1) رحمه الله - يميل إلى القول بالوجوب (2).

والحكم الشرعي إن انتقل من صعوبة إلى سهولة لعذر طارئ مع قيام السبب للحكم الأصلي سمي رخصة (3)، وقيل: الرخصة ما ثبت على خلاف الدليل لعذر)، وذلك كالسلم (5)، والعرايا (6) وأصناف الإجارات، وإن بقي على أصله لم يتغير سمي عزيمة، فوجوب ترك الصلاة والصوم على الحائض (7) عزيمة لا رخصة، لأن الحكم وإن انتقل من صعوبة - وهي وجوب الفعل - إلى سهولة هي وجوب الترك - مع بقاء السبب الأصلي وهو إدراك الوقتين، فإن انتقاله لمانع لا لعذر، والفرق بين العذر والمانع أن المانع مالا يمكن معه وجود الفعل، والعذر ربما (8) أمكن وجوده مع مشقة، والصلاة والصوم لا يمكن وجودهما حال الحيض أصلا لإبطاله إياهما.

(1) محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، من كبار الإباضية، ولد بميزاب بالجزائر سنة 1236 هـ، من مؤلفاته تيسير التفسير وهيميان الزاد وشرح النيل توفي سنة 1332 هـ، اطفيش أبو اسحاق (مقدمة الذهب الخالص) ص 3، أعوشت (دراسات إسلامية في الأصول الإباضية) ص 127، الزركلي (الأعلام) ج 7، ص 156. (2) الذي رأيته في الذهب الخالص أن القطب لا يميل إلى ذلك حسب ما فهمت من قوله: ومن إن صام نفلا ضعف عن العلم أو نسخه أفطر واشتغل به، فإن الأفضل بعد أداء الفرض العلم القطب محمد بن يوسف

الذهب الخالص ص 258.

(3) ابن السبكي (جمع الجوامع) ج 1، ص 120. (4) ممن قال بذلك البيضاوي والأسنوي، المنهاج بشرح الأسنوي) ج 1، ص 120، والقطب محمد بن يوسف (الذهب الخالص) ص 3، وانظر تعريف الرخصة والعزيمة في: الغزالي محمد بن محمد (المستصفى) ج 1، ص 98، والجرجاني (التعريفات) ص 147، والأمدى الإحكام في أصول الأحكام) جا ص 114، والقرافي (شرح تنقيح الفصول ص 85، واللامشي محمود بن زيد (كتاب في أصول الفقه) ص 68 - 69، والطوفي شرح مختصر الروضة) ج 1، ص 457.

610

(5) السلم: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن، وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم، الشماخي عامر بن علي (الإيضاح) ج 1 ص 54، القطب (شرح كتاب النيل) ج 8 ص 632، أبو حبيب سعدي (القاموس الفقهي لغة واصطلاحا) ص 182.

(6) العرايا: هو بيع رطب في رؤوس نخلة بتمركيلا. النسفي (طلبة الطلبة) ص 218، سعدي أبو حبيب

(القاموس الفقهي) ص 250.

(2) في أ الحايض بالياء. (8) في ب بما من غير حرف الراء.