Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢***
فصول الأصول
***
من يخاطب به إذ ذاك، وإنما يسماه (1) حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم، و اسماعه اياه، وقيل يسماه (2) حقيقة بتنزيل المعدوم الذي سيوجد منزلة الموجود (8) وهل يتنوع في الأزل إلى أمر ونهي وخبر وغيرها؟ فقيل: لا لعدم من تتعلق به هذه الأشياء إذ ذاك (3)، وإنما يتنوع إليها عند وجود من تتعلق به، فتكون الأنواع حادثة مع قدم المشترك بينها، وقيل: بتنوعه في الأزل (4) بتنزيل المعدوم الذي سيوجد منزلة الموجود، والنظر هو الفكر، وهو حركة النفس في المعقولات، وأما حركتها في المحسوسات فتخييل (5) والحسن: فعل المكلف المأذون فيه واجبا أو مندوبا أو مباحا، قيل: وفعل غير المكلف - أيضا - كالصبي والساهي والنائم (6) والبهيمة نظرا إلى أن الحسن ما لم ينه (7) عنه، والقبح فعل المكلف المنهي. عنه، ولو بالعموم المستفاد من أوامر الندب، فدخل في القبيح خلاف الأولى، كما دخل فيه الحرام والمكروه (8)، وقال إمام الحرمين (9): المكروه. بمعنى خلاف الأولى ليس قبيحا، لأنه لا يذم عليه، ولا حسنا؛ لأنه لا يسوغ الثناء عليه، بخلاف المباح فإنه يسوغ الثناء عليه، وإن لم يؤمر به، على أن بعضهم جعله واسطة – أيضا – نظرا إلى أن
(1) أصل الكلام: يسمى الكلام خطايا حقيقة، قالها، مفعول ثان وحقيقة حال.
(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج؟، ص 138. (3) نسب الشربيني هذا القول إلى عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان. الشربيني عبدالرحمن (تقريرات الشربيني على جميع الجوامع ج 1 ص 139.
:
(4) وصححه المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1، ص 138. (5) قال الزركشي، النظر الفكر المؤدي إلى علم أو ظن، ثم نقل عن إمام الحرمين قوله في الشامل: الفكر هو انتقال النفس من المعاني انتقالا بالقصد، وذلك قد يكون بطلب علم أو ظن، فيسمى نظرا، وقد لا يكون كاكثر حديث النفس، فلا يسمى نظرا بل تخيلا وفكرا، والفكر أعم من النظر. الزركشي (البحر المحيط) ج 1، ص 42، وانظر: الشرازي (شرح اللمع ج 1، ص 153، الجويني (البرهان) ج 1 ص 137، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 141، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 7. (6) في أ النايم بالياء.
(7) في ب ينهه. (8) تقدم ذكر تعريفات الحسن و القبح في صه.
(9) عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني من علماء الشافعية، ولد سنة 419 هـ، ورحل إلى بغداد والحجاز لطلب العلم، وجاور مكة والمدينة، من مؤلفاته: البرهان والإرشاد، ومدارك العقول، توفي سنة 478 هـ. ابن السبكي (طبقات الشافعية ج 5، ص 165، ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 3، ص 167، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 160.
92